ديوان الاصدقاء

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 3 أغسطس 2008 الساعة: 17:04 م

 
 
 
 
.

    .خصصت هذا المكان للتعليقات التى لا تمت بصله  للموضوع

 الاصلى حتى احتفظ للموضوع بملامحه الاصليه و اترك مساحه لاى اضافه تثرى الفكره

 الاصليه فقط

اساعد ما استطعت مع المخلصين من امثالك فى اضافة بقعة ضوء للاخرين الراغبين

 

فى الرقى بالانسان العربى و التحر ر من السطحية و التقليد و الانهزامية و الطائفية

 

ليقينى ان الثقافة ليست ترفا عقليا او جسرا للتواصل بين قرناء ، بل هى عمل دائم ، و من

 

الجميع .. يعمل فيه الفرد لنفسه كما يعمل للمجموع

 

فى سبيل ارتقاء الامة ككل فى سلم

 

التحضر و التقدم و السعادة و الرقى فى صف واحد متكاتف يكمل بعضنا بعضا و يعاون

 

بعضنا بعضا منطلقين من ثوابتنا الدينيه الهادية لقيم

 

الحق و العدل و المحبة عسى ان نكون بحق :

 

خير امة اخرجت للناس .

 

دمت لنا ذخرا من الحب و العطاء و الحكمة

 
*******************************************************************************************************************

اخى الكريم السيد ابو عويصه اطيب تحيه عاطرة لطيب قلبك و فكرك :
احب ان انقل اليك ردى على ادراج اخى دز محمد رياض فى مدونته : خواطر و تأملات فى الحب و الحياة .. و التى يفند و يرد على شخص مدون ينتحل اسم فتاة فلسطينيه ، و يكيل الشتائم لفتاة مصريه .. فاتحا باب الفرقة و التحزب و العنصرية البغيضه ، و طبعا الهدف واضح وهو سحب التعاطف مع الشعب الفلسطينى الشقيق فى وقت هو امس الحاجه لمضاعفة المؤازرة و التعاضد

هذه المدونة هى من مفضلاتى و يمكنك الرجوع اليها لقراءة باقى تعليقى على الادراج .

اليك ما كتبت :
———————

بسم الله الرحمن الرحيم .. اعبر عن رأى الشخصى الذى لن اتزحزح عنه الى الممات و ابعث عليه


و احاسب عليه ..

لن اتنازل مثقال ذرة و احدة عن تعاطفى التام و المطلق مع كامل شعب فلسطين

مهما انقسموا الى الف طائفة .. و مهما اضطرتهم ظروفهم اللا معقولة الى التقاتل فيما بينهم

و مهما لعنوا فى سورة جنونهم ليس بلدا واحدا .. بل كل الدنيا ونظروا لكل الدنيا بمنظار اسود .

الحصار الملعون من بدايته .. من بدايته كان مخطط شيطانى ملعون مرسومة خطواته المرحليه

بدقة .. لا تخفى على من درسوا استراتيجيات القرارات السياسيه ..

1- الشارع يغلى لما يرى و يسمع من تجويع و موت بطىء

2- ينتقل الغليان الى غضب على حكومه تقفل الباب فى وجه هؤلاء المساكين

3- تدجج الحدود بالامن المركزى ( و ما ادراك ما الامن المركزى الذى لم يدرب الا على ضرب اى تجمعات بشريه )

4- تفتح الحدود .. ثم اوامر صارمه بالعودة .. و طبعا امر هنا و اخر هناك .. عصا على رأس و اخرى على ظهر .. لاناس اصلا افقدهم عقولهم و اعصابهم ما يحدث لهم من ظلم ابا عن جد

5- تقوم الاشتباكات .. الكاميرات تصور الفلسطينيين ( يعتدون ) على ناس غلابه يؤ دوا

و اجبهم .. و ما ا سهل تلفيق عدة اتهامات بعد ذلك مثل : ضبط فلسطينى بحزام ناسف )

الخ مما برع فيه بوليسنا بخبرة عقود فى القبض على كل معارض

5- تخرج مصر و قد لمعّت صورتها .. امام شعبها على الاقل.. و امتصت قدرا من الغضب المتراكم

فى صدور الشعب منذ زيارة بوش اشياء اخرى مترسبه من فساد كل شىء

6- و هو البلوى السوداء ..

تحويل براكين الغضب لتصب على الفلسطينيين … بدلا من اسرائيل

7- تحويل الانظار بعيدا عن العراق .. الى حين

8- مزيدا من التمزق فى نسيج المسلمين .. مزيدا من بذور الكره و الشقاق و الاختلاف

تؤتى اشواكها كل جيل .. و حكايا مثل التى تتكلمون عنها تتناقلها الاجيال و تنتشر فى كل الامكنه

ليس هناك بنت ابيها .. كلها اسماء و حكايا و هميه لعملاء يتقا1ضون مكاسب قذرة من

ا ياد قذرة تصرف على تكريس اشعال الفتنه الطائفيه فى كل مكان على ارض العرب و المسلمين

من جنوب السودان الى اعماق كل بلد

وفى كل صحافة صفراء .. و كل قناة تلفزيونيه .. و ليل نهار

و حتى هنا .. اتفضلوا مساحه حرة فضفضوا فيها يا مدونين عن كل ما لا يعجبكم

بالمجان …

و يتم دراسة كل ما يكتب .. و قياس اتجاهات الرأى العام .. بالمجان ، بعد ان كان ذلك منذ قبل

الانتلانت ن يقتضى تجنيد و تدريب مئات العملاء .. و صعوبة تمرير التقارير السريه

و فضح الجواسيس .. الخ

لا تدعوا الكلاب يلعبوا بنا كا لكرة و يقذفونا فى جحيم الفتنة الطائفية ، و للمرة الالف يتبعوا

سياسة فرّق تسُد ..

ما الحصار الا خطوة اولى فى تحقيق هدف توطين الفلسطينيين الموجودون الان فى المناطق

اللا جئين المطالبن بحق العودة …فى سيناء

الصهيونية العالمية لا تأتينا الان من اسرائيل و لا من امريكا .. انها بيننا .. بذقون و جلا بيب

و بحجاب و نقاب.. و علمانية و اصولية .. و شيعة و سُنّه .. و مسلمين و مسيحيين

و لكل تخصص جنودة العاملين علي اشعال ناره ليل نهار .. و بحماس افدائى فى سبيل الحق..

ليستقطب يوميا مزيدا من الا عاد الى هذه الطائفة او تلك ( مثال المدون محمود القاعو د فى مجال مسلمين ضد مسيحيين )

من منا سيستمر فى ارسال مشاركاته المادية لشعب و اطفال فلسطين .. بعدما

شوّهت حكومتنا صورة الفلسطينيين على الحدود بهكذا حكايا ؟

و بعد ما نقرا على النت مثل هكذا تلا سن ؟ اذن المطلوب :

تنقبض ايدى البسطاء عن العطاء للفلسطينيين.. و تزداد نار الضغوط اطباقا على الا بطال الذين رفضوا

كل اغراءات ترك الارض و الهجرة .. الى ان تنهار مقاومتهم و يتركوا لهم الا رض بلا مقاومة

دكتور رياض : استحلفك بالله العظيم ان تمحوا هذا الادراج .. فضرره اكبر من نفعه

ان كان له نفع عام اصلا

ارجوك من اخ اكبر .. فرضا الله الذى يحب ان يرى امة محمد كالبنيان المرصوص

اهم لك كثيرا من عدة كلمات تمدح موقفك و تشكرك كثيرا

اترك تقييم كل ما يجرى لرجلحة عقلك و بصيرتك

و دمت لنا نورا يهدى الى الحق و الخير و الرشاد


في 06,آذار,2008  -  01:25 مساءً, قبس من نور علي مسعود كتبها …

ماشاء الله … لا إله إلا هو وحده القادر والمعطي والمنعم … ما شاء الله

أحببت مقالك جداً فهو رائع ومتقن يا عم مدحت
ومقارنة المدرسة بالحياة الدنيوية تشبيه بليغ ان صح تعبيري هنا
بارك الله لك في فكرك النير و زادك من خيراته

إضافة أختي نيفين لمقولات الامام علي عليه السلام قيمه جدا ً

بوركتم جميعا ً

ان شاء الله سوف أتفقد هذه المنارة دوما ً


في 06,آذار,2008  -  08:00 مساءً, مدحت عبد الرحمن حلمى كتبها …

اهلا و سهلا اخى الكريم على بين اخوتك .. الطلبه

و نتمنى الا تحرمنا من قبس من نورك

اسعد الله اوقاتك


في 08,آذار,2008  -  01:56 مساءً, فتحي المزين كتبها …

أ بى الفاضل / مدحت عبد الرحمن حلمى
لأول مرة أجد تعليقا ما أفضل من الموضوع المعلق عليه وهذا حدث معى مرتين .. الأولى فى تعليقك الموجز والقيم على مقالتى نرجس و الزعيم جمال عبد الناصر ورغم إننى لا أستحق هذه الإشادة الرائعة منك إلا أن ما باليد حيلة فشكرا لك أبى الغالى .. , الموضوع الثانى الخاص بى وهو الآخذين بين السيادة وعشق الإبادة أود أن أشكرك على تعليقك الشامل على المقالة ورغم أن النصوص التى ذكرتها هى لدى وأكثر لكن قضية تجميعا فى مقالة محترمة وشاملة كان صعب لكن جئت أنت وقمت بما عجزت عنه وهذا هو الفرق ين التليمذ والأستاذ .. فيا أستاذى الفاضل يشرفنى أن تكون أبى الروحى فى الكتابة لأن أبى الروحى فى مصر وأنا خارج مصر الآن فيسعدنى أن نلتقى معنا عبر مدونتى أو مدونتك عبر تبادل الآراء حتى يسعدنى القدر ذات يوم عندما تنتهى غربتى وألقاك وجها لوجهه وحتى يحدث ذلك لك جزيل الشكر والعرفان على كلماتك المرهفة وذلك ليس غريب عليك فأنت موجة حب فى بحر الحياه

الابن / فتحي المزين ( مدونة حاله من الشجن )


في 08,آذار,2008  -  08:53 مساءً, مدحت عبد الرحمن حلمى كتبها …

اخى الغالى الكريم فتحى : انسانيتك الراقيه و نبل مشاعرك لا مست اعماق فىّ تأبى الا الصدق

سا كنا او زائرا .. و اشادتى بمقالتك اى منصف ذى عينين يقراها سيوافقنى الرأى .. و يزيد

فما و فيتك حقك .. و انما اردت لفت النظر الى عبقرية تناول الموضوع ، عسى يستفيد من

يقرأه شيئا من هذه الملكة الواضحة فى منهجك الراقى المهذب بامتياز .

التعليق على مقال الاخذين بين السيادة و عشق الابادة ليس لى ، نقلته لموضوعك من مدونة

الاستاذ محمود القاعود .. المتخصص فى مقارنة الاديان حرصا منى على تبر ير و اقناع القارىء بما جاء فى مقالتك من توضيح منهج الثقافة الغربية فى تعاملها مع الاخر ، من اين جاء

حتى لا ينخدع بعضنا وراء وهم حوار الحضارات .. او اوهام السلام .. الى اخره من اقنعة

تبين بجمع المقالتين معا مدى كذبها و زيفها و نسا عد الشباب فى رؤية الصورة الحقيقية لعالم اليوم و اين موقعنا من الخريطة الاهداف و لعبة المصالح الكبرى

اقبل اسفى لعدم توضيح انه منقول .. و لم اقصد ادعاء شىء ليس لى ، و احب ان ارجع
الحق لصاحبه

فان كان ثمة شكر فمحمود القاعود هو من يوجه اليه الشكر و ليس انا ..

اساعد ما استطعت مع المخلصين من امثالك فى اضافة بقعة ضوء للاخرين الراغبين

فى الرقى بالانسان العربى و التحر ر من السطحية و التقليد و الانهزامية و الطائفية

ليقينى ان الثقافة ليست ترفا عقليا او جسرا للتواصل بين قرناء ، بل هى عمل دائم ، و من الجميع .. يعمل فيه الفرد لنفسه كما يعمل للمجموع فى سبيل ارتقاء الامة ككل فى سلم

التحضر و التقدم و السعادة و الرقى فى صف واحد متكاتف يكمل بعضنا بعضا و يعاون بعضنا بعضا منطلقين من ثوابتنا الدينيه الهادية لقيم الحق و العدل و المحبة عسى ان نكون بحق :

خير امة اخرجت للناس .

دمت لنا ذخرا من الحب و العطاء و الحكمة

و تقبل كامل احترامى و شكرى و تقديرى و خالص دعواتى لك بالسعادة


في 15,آذار,2008  -  10:54 صباحاً, خالد سالم الشمري كتبها …

اخي العزيز سوف أقرأ على مهل وبعمق تقديراً لما تكتب هنا لأنني وبكل صراحه اقشعر بدني عند دخولي المدونه فسوف أقرأ وأرد لأن مدرسه الحياة علمتني أيضاً أحترام من هو اكبر مني عمراً وعلماً

تحياتي لك أخوك الكاتب الصغير خالد سالم الشمري


في 16,آذار,2008  -  02:10 مساءً, فتحي المزين كتبها …

بعد التحية لا أجد كلمات أرد بها على حرفنة قلمك وأحترافية حركاته سوى أن أستعد جيدا لهذا القلم الراقى وأعذرنى على الـخير فى الرد لأننى غير مواظب على تصفح المدونات لظروف العمل والغربة وشكرا لك أيها البلسم


في 18,آذار,2008  -  10:59 مساءً, خالد سالم الشمري كتبها …

بسم الله والحمدلله وكفى والصلاة على من أصطفى

ومثل ماقال الأخ فتحي المزين عذرا له ولي من الطرفين لأني فعلاً مشغول بالدنيا عامة وبالعمل خاصة والله ايشغلنا جميعاً الا بطاعته

أخي الكبير ولا كبير الا الله

بالنسبه لمقالك الخطير الذي ينتمي الى عقلك الخطير وماشاء الله عليك

ولن استرسل اكثر من ذلك لأنك والعلم عند الله انك متواضعك ولا تحب كشف ظاهرك وباطنك

لأنه من حقك وسر من اسرارك أنسحاب بصمت بدعاء

جزاك الله خير والله أسأل أن لايحرمك أجر كل خير لي ولك ولكل مسلم آمين آمين آمين . أنتهى


في 18,آذار,2008  -  11:01 مساءً, خالد سالم الشمري كتبها …

عذراً أخي على الأخطاء من الكيبورد وشكرا


في 19,آذار,2008  -  12:48 مساءً, سمر_محمد عاشقة كتبها …

يُقال أن أجمل الصدف هي التي
تقع على أعيننا فجأة
السيّد مدحت
سعيدة جدا ً لــ قراءتك
جزاك الله خيرا ً
كن بخير


في 25,آذار,2008  -  10:45 صباحاً, سمر_محمد عاشقة كتبها …

السيد مدحت
يسعدني بل يشرفني ان تقرأني هنا
http://www.a7rar.com/vb/showthread.php?t=27410&page=13


في 25,آذار,2008  -  11:57 مساءً, أحمــد نــواز بخــش كتبها …

ليت كل المدارس سيدي مثل مدرستك العقلية

ليت أن في حالنا من هو مرشد مثلك

تقود الفكر .. بنور بصر وبصيرة

تخاطب الوجدان

إعلم أننا عطشاء بدون إرواء من كلماتك … العذبة

ف الله درك .. ودر قلمك وفكرك
عسى الله يحفظك ويكتب الخير والسير على مدرسة نقل المعرفة الى الغير بقدر الذي أنت عليه


في 19,نيسان,2008  -  12:56 مساءً, Wahdah Wahedah كتبها …

أخى مدحت عبد الرحمن

أين أنت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لعلك بخير بإذن الله


في 21,نيسان,2008  -  12:03 مساءً, niveen hamady كتبها …

اسناذي الفاضل مررت لتحية و السؤال عنك؟ اتمنى لك حياة سعيده و مزيدا من الصحه واتمنى عليك لو تكتب لنا تعليقا واحدا يطمئننا عليك


في 03,حزيران,2008  -  08:43 مساءً, niveen hamady كتبها …

عدت للسؤال عنك و عن صحتك اتمنى ان يكون المانع خيرا ان شاء الله

تمنياتي لك بالصحه و العافيه و السلامه


في 05,حزيران,2008  -  10:54 مساءً, الاتحاد الفيدرالي للمدونين FBU كتبها …

السلام عليكم

يدعوكم الاتحاد الفيدرالي للمدونين للمشاركة

بحملة الحفاظ علي قطره الماء

يمكن المشاركة بالحملة باي طريقة تشاؤون منها
وضع شعار الحملة بمدونتكم الكريمة
كتابة اي عمل ادبي يخص الموضوع ونشره بمدونتكم

نريد ان تحقق الحملة هدفها من حيث التوعية
باهمية قطره الماء

تابع الموضوع بمدونة الاتحاد الفيدرالي للمدونين
FBU.maktoobblog.com
www.FBU08.jeeran.com
FBU08@yahoo.com


في 09,حزيران,2008  -  08:41 مساءً, الاتحاد الفيدرالي للمدونين FBU كتبها …

في09,حزيران,2008 - 10:54 صباحاً, حادى العيس كتبها …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف يكون الحفاظ على قطرة الماء ؟ ومعاهدات جهابذة الامة اعطت للجسم الغريب
كثيرا من التنازلات ,,, حتى افقنا من سكرتنا ,,, واذا بنا لا نستطيع ان نستثمر مياهنا
لمصلحتنا ,,, وعندما حاولنا ذلك وجدنا (الفيتو ) : هذه ليست مياهكم وحدكم ,, نحن
شركاؤكم ,,, والامثلة : مياه نهر اليرموك في الاردن ,, وسوريا ,,, وتوقف العمل بسد
الوحدة ,,, ثم مياه الديسي جنوب الاردن ,, وكذلك المياه الجوفية في الضفة الغربية
وغزة ,,, ولا تنسوا اذرع الدولة الخبيثة قد وصلت الى اثيوبيا وجنوب السودان كي تصل
الى مياه النيل ,,, وليتها وقفت عند هذا الحد ,,, بل وقعت صفقة شحن المياه بسفن
مطاطية ضخمة من مياه دجلة والفرات عبر تركيا الى موانيء فلسطين المحتلة ,,
ولا تنسوا تحويل مجرى نهر الاردن والذي قامت من اجلها حرب 67 م ,,,,

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلمانيه !

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 12 ديسمبر 2008 الساعة: 17:06 م

،في اطار تجديد اشكالية الكواكبي القائلة: إن شربلية انحطاط الأمم تعود إلى الاستبداد، وليس إلى الدين والبعد عنه أو الاقتراب منه. فكما أن السياسة ليست كلها استبدادا فكذلك الدين ليس كله استبدادا، بل هناك استبداد واحد يشمل السياسة والدين، وهما صنوان على حد تعبير الجد الكواكبي الأكثر عقلانية ورشادا، وعلى هذا فإن معركة الحريات والحداثة هي معركة الحرية ضد الاستبداد السياسي والديني معا، الذي يفترض أن تكون الديموقراطية الحريات السياسية صنو لـ(العلمانية) الحريات الدينية.

لكن المفاجأة بدت في ظهور أطروحة تم التحضير لها انقلابيا، وهي أننا بحاجة إلى العلمانية ولسنا بحاجة للديموقراطية، لأن الأخيرة ستقود إلى سيطرة الاسلاميين الأصوليين، متناسين أننا كعقلانيين لن نتنازل عن العلمانية بوصفها شرطا للمواطنة وأن لا ديموقراطية بلا شرط المواطنة التي تعني تساوي الجميع (ديانات وطوائف واثنيات وقوميات) أمام القانون في الحقوق والواجبات، وأن ثمة تيارات اسلامية بدأت تقترب وتشترك مع هذه المقاربة، والنموذج التركي جدير بالاهتمام والانتباه في هذا السياق..

العلمانية في الغرب أصيلة؛ لأن تجربة المسيحية في أوروبا دفعت الحداثيين إلى تبني العلمانيةفالكنيسة عندما تحالفت مع الإقطاع الغربي منذ القرن الخامس الميلادي  (لتدمير الامبراطوريه الرومانيه )إلى الثامن عشر، أي إلى الثورة الفرنسية، ساهمت في تدمير ما يسمى بأدوات الإنتاج الحضاري الكبرى، التي هي الدولة، والأمة، والوطن، واللسان.

وهذه الأدوات، التي أنتجتها البشرية عبر تاريخها الطويل، هي أدوات ضرورية لأي ارتقاء حضاري، ولأية أمة كانت، سواء كانت تعبد الله تعالى أو تعبد غيره.

وكان حصيلة تحالف أهل السيف من الفرسان، وأهل القلم من الرهبان سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي، وميلاد النظام الإقطاعي في أوروبا خلال العصر الوسيط.

ومن أهم خصائص هذا النظام الجديد تقطيع أرض الوطن الواحد ما بين الأسياد في شكل إقطاعيات، حيث منع مرور المال والرجال والأفكار إلا بأمر من السيد، وهو ما أدى إلى تقطيع الشعب الواحد إلى عشرات المجموعات السكانية التي تستوطن تلك الأقاليم، وتم تدمير السلطة المركزية مع سقوط الدولة الرومانية، وتدمير اللسان اللاتيني لتحل محله اللهجات مثل الفرنسية والألمانية، وغيرها قبل أن تتحول إلى لسان وطني مع عصر الحداثة.

وكانت النتيجة المرعبة أيضا لتفكك السلطة المركزية، وتفكك الوطن الواحد وتفكك الأمة أو الشعب الواحد وتفكك اللسان، هو توقف الإنتاج الحضاري في أوروبا خلال العصر الوسيط الأوروبي، وعاشت أوروبا فعلا عصر ظلمات؛ حيث اعتبرت الكنيسة العلم والعقل معاديين للدين، وأفتت بكفر من يؤمن بهما، فشحّت منابع العلم، وتوقف نشاط العقل البشري.

وبعدها جاءت الحداثة لتلغي كل الأفكار والأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى هذا الهبوط الحضاري المرعب للغرب، وعلى رأس هذه الأنظمة الفاسدة كان النظام الكنسي المسيحي، والنظام الإقطاعي.

ولذا كان هدف الثورة العلمانية من هذا الإلغاء هو إعادة بناء أدوات الإنتاج الحضاري العملاقة وهي: الدولة، والأمة، والوطن، واللسان، عن طريق ما سمي بالقوميات في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، مثل القومية الفرنسية، والإيطالية، والاتحاد الألماني، إلى غير ذلك.

فالكنيسة في معتقدها وتجربتها التاريخية بأوروبا ألغت الشأن الدنيوي، ولم تهتم بالدولة أو بالعلم وبالعمران المادي، وفي معتقداتها الدينية تزعم زورا أن عيسى عليه السلام قال: (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله) لتقول: إن جوهر المسيحية علماني.

فجاءت الحداثة واهتمت بالشأن الدنيوي، وفرطت في الشأن الديني، وهو ما نتج عنه مسمى العلمانية، فالعلمانية في الغرب لها أصول، وهي جاءت كرد فعل تاريخي ضد فعل تاريخي قامت به الكنيسة والإقطاع.

اما في عقيدة الإسلام نتحدث عن مبدأ الزوجية في العلاقات، وليس عن الثنائية، التي تعني الاستقلال التام بين الأطراف، أي أن الديني مستقل عن الدنيوي.

فمفهوم الزوجية الإسلامي يدل على وجود تبعية متبادلة بين الدين والدنيا، والدنيا والآخرة، ومبدأ التبعية تنفي العلمانية، فالدنيوي في الإسلام يتضمن الديني، والديني يتضمن الدنيوي، وبالتالي يستحيل الفصل في الإسلام، بينما العلمانية هي فصل للدين عن السياسة.
و الحكومات و المفكرين الذين يضغطون بقوة لفرض العلمانيه على المجتمعات الاسلاميه ،باعتبارها
الطريق الوحيد للتقدم : هل لنا ان نسألهم :
هل تجربة الدين الإسلامي التاريخية هي التجربة التاريخية للدين المسيحي حتى نستنسخ تجربة الحداثة الغربية في بلاد المسلمين؟!

وبمعنى آخر: هل اهتم الإسلام بالشأن الديني وفرط في الشأن الدنيوي؟ وهل اعتبر الإيمان بالعلم والعقل كفرًا به؟ وهل تسببت تجربة الإسلام في تفكيك أدوات الإنتاج الحضاري الكبرى في البلاد التي انتشر فيها؟

إن وقائع التاريخ الإسلامي تؤكد أن استنساخ العلمانية الغربية في البلاد الإسلامية هو مجرد طرح فكري وسياسي في غاية المراهقة الفكرية والسياسية؛ لأن الإسلام لم يدمر دولة كانت قائمة، ولم يفكك وطنا، ولا مزق أمة أو شعبا، ولا دمر لسانا للإنتاج كان قائما، بل العكس هو الصحيح، فمع مجيء الإسلام، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد هجرته إلى المدينة المنورة تشكلت النواة الصلبة للسلطة المركزية؛ بحيث كان النبي صلى الله عليه وسلم رسولا ورئيس دولة.

وفي عهده صلى الله عليه وسلم تشكلت النواة الصلبة للوطن؛ وهي المدينة وما يحيط بها، وتشكلت النواة الصلبة للأمة؛ وهي سكان المدينة وما يحيط بها، وكان اللسان العربي المبين هو اللسان الرسمي.

ثم قامت الخلافة الراشدة وسارت على نهج العهد النبوي، وتبعتها الخلافة التابعة، سواء الأموية، أو العباسية، أو العثمانية وإن بشكل أخف.

وهكذا أسس الدين الإسلامي، بعكس الدين المسيحي، سلطة مركزية قوية اصطلح على تسميتها بـالخلافة الإسلامية، وأسس وطنا عابرا للأقاليم اصطلح على تسميته بـدار الإسلام، وأمة عابرة للشعوب اصطلح على تسميتها بـالأمة الإسلامية.

بمعنى آخر، فإن الإسلام بنى ما جاءت العلمانية لتبنيه في العصر الحديث؛ ألا وهو إعادة بناء أدوات الإنتاج الحضاري الأربعة، وإعادة الاعتبار للشأن الدنيوي بالمحافظة على العمران والعلم والعقل،( دون اهمال جانب الانسان الروحى )وكل هذا من صميم الإسلام عقيدة وشريعة وتجربة تاريخية، ولهذا شواهد عقلية ونقلية؛ حيث نجد الإسلام يكرم العقل، ويعتبر العلم فريضة بدل تكفير المؤمن به، كما بنى حضارة وعمرانا ماديا وروحيا مشهودا له في التاريخ.

ولذا كان العصر الوسيط الإسلامي عصر نور بامتياز، وليس عصر ظلمات أبدا، ولا يمكن نعته بـالظلامية إلا من حاقد أو جاهل أو مغرر به ثقافيا، كما هو شأن علمانيينا؛ بل إن الإس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بم تسمى علاقتنا مع الغرب ؟

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 09:02 ص

[منقول لاهمية نظرته الشموليه و التاريخيه الموجزه )

*****************************************

 الدكتور عبدالله النفيسي يسطر واحدة من أقوى مقالاته الفكرية
هل تنتهي مشكلتنا مع الغرب بتأمين مصالحه في منطقتنا؟

الدكتور: عبدالله بن فهد النفيسي

دعوى هذه الورقة:

، أدَعي في هذه الورقة أن عدوانات الغرب على أمتنا الإسلامية عبر القرون لم يكن

منطلقها يتوقف عند حدود السيطرة على المواد الخام التي تزخر بها جغرافية العالم

الإسلامي (نفط، أخشاب، مطاط، ذهب، نحاس، مايكا، يورانيوم، معادن نفيسة) ولا السيطرة

على الممرات والمضائق المائية الإستراتيجية (قناة السويس، باب المندب، مضيق هرمز)

وأزعم بأن عدوانات الغرب على أمتنا الإسلامية سبق التكالب على النفط وسبق ظهور

النفط وسبق انتعاش التجارة الدولية عاملان يساعدان على تفسير الظاهرة العدوانية

التاريخية ضد أمتنا الإسلامية التي طبعت سلوك الغرب الأمريكي والأوروبي في تعاطيه

للعلاقات مع العالم الإسلامي.

إذًا:

، هذا محور مهم في الموضوع إذ لو كان العدوان الغربي على أمتنا منطلقه النهائي

يتوقف عند حدود المصالح المادية للغرب في منطقتنا لكان علينا لزامًا – لوقف العدوان –

أن نفكر ونبتكر أساليب عملية التأمين مصالحه في منطقتنا لرفع العدوان عن أمتنا

وإعطائها ومنحها فرصة تاريخية لاستعادة أنفاسها والخطى نحو المستقبل والتنمية الراشدة.

لكن الأمر – في رأينا – ليس كذلك، لا بل نزيد فنقول بأنه حتى لو ضمن الغرب مصالحه

المادية في العالم الإسلامي فمشواره معنا لا يتوقف عند هذا الحد.

إذ نرى – من خلال قراءة سريعة لملف العلاقات بيننا والغرب أن الأخير يروم الهيمنة

الكاملة والشاملة علينا بما فيها الهيمنة الروحية والدينية مما يتطلب – من جانبه – التوغل

في إعادة صياغتها التاريخية وإلغاء نظام القيم لدينا ونسخ نظام المفاهيم المرتبطة

بمقرراتنا العقائدية والشرعية. وإذ كان الأمر كذلك – وهذا ما سنثبته إن شاء الله تعالى في

هذه الورقة – فهذا يستدعي من جانبنا التمعن في هذا الأمر وابتكار قراءات جديدة للوضع

الإقليمي والدولي والتوصل إلى استراتيجيات مضادة تكون مهمتها ضد الهيمنة ومقاومتها

والمحافظة على المبادرة الإسلامية في الفعل الدولي.

ونقولها بكل صراحة بأنه على الحركة الإسلامية – بشتى راياتها ومسمياتها – أن تعي بأن

الغرب يستهدفها جميعًا: تلك التي تركب مراكب العنف والقوة المادية وتلك التي تلوح ليلاً

ونهارًا بأغصان الزيتون، إذ أن المستهدف هو الإسلام: كتابه ورسوله وشريعته ولغته

وحركته وتجمعه البشري ومقدراته المادية والأدبية.

إن تتبع ما يحصل في دوائر صناعة القرار الغربي الأمريكي والأوروبي – وبعد 11 سبتمبر

خصوصًا – يقودنا إلى هذه القناعة مصداقًا لقوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا

النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى ولأنِ اتبعت أهواءهم بعد الذي

جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} البقرة 120.

الغرب السياسي:

لابد أن نلاحظ أن الغرب ذو وجهين: وجه سياسي وهو الظاهر للحضارة الغربية والوجه

الآخر فكري يمثل القاعدة العلمية للحضارة الغربية وموقفها الفعلي من الإسلام والمسلمين.

والغرب السياسي كان عبر التاريخ ولا يزال في تعامله مع العالم الإسلامي يروم الهيمنة

والسيطرة على المقدرات المادية للمسلمين. ونظرًا لأن النظام الدولي الحالي له قلب

(Center) يمثل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وله أطراف (Periphery) حيث تقع بلاد

المسلمين بشتى ألوانهم وعناصرهم ألسنتهم ومواقعهم في جغرافيا العالم فإن القلب يتحكم

بالأطراف عبر أربعة أضلاع:

1 – احتكار ثقافة السلاح وتجارته (التقليدي والنووي).

2 – احتكار النفط والخامات الأخرى (بالذات الإستراتيجية).

3 – احتكار الشرعية الدولية (عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن).

4 – احتكار التجارة العالمية والثقافة والإعلام (العولمة).

الغرب الفكري:

، أما الغرب الفكري والذي يتمثل في منهج الخطاب المعرفي الغربي في رؤيته

وفهمه للإسلام فهو يرتكز إلى أربعة مفاصل:

1 – الموقف من الوحي.

2 – الموقف من النبوة وشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

3 – الموقف من الإنجازات الحضارية للمسلمين (في ميدان الطب والفلك والرياضيات

والجغرافيا وغيره).

4 – الموقف من مسألة تخلف المسلمين الحالي وسببه.

(انظر تفاصيل ذلك في كتاب مفيد للدكتور سمير سليمان موسوم بالإسلام والغرب – بيروت

1995).

سنلاحظ من خلال الاستعراض التاريخي لتأويلات الغرب وتفسيراته لهذه المواضيع الأربعة

متمثلة بكتابات دوزيه (Doze) ولامانس (Lamans) وسورديل (Sordell) ووات (Watt) ورودنسون

وحاليًا جيري فالويل (Falwell) وبات روبرتسون (Rebertson. P) وبيل غراهام (Graham Bill) الأب

الروحي والديني للرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش) وبات بوكنان (Buchanan. P) وغيرهم

كثير في عواصم ومدن الغرب سنلاحظ أن هؤلاء جميعًا أنكروا الوحي وأنكروا النبوة

وتطاولوا إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم وأنكروا دور المسلمين في الإنجازات

الحضارية وأكدوا أن سبب تخلف المسلمين هو الإسلام ذاته ومعظم كتاباتهم في حقيقتها

اتجهت نحو محاولة تقويض أساس العقيدة الإسلامية المتمثل بالكتاب والسنة الشريفة. وهذا

الموقع التاريخي للغرب (سياسيًا وفكريًا) من الصعب شطبه من ذاكرة الأمة الإسلامية

ونخبها ومفكريها ولذلك على الغرب مسؤولية أدبية كبيرة إزاء الأمة الإسلامية إذا أراد أن

يحافظ على مكانته الأدبية بين المسلمين. ومثلما يطالبنا الغرب بتحسين صورتنا لديه فهو

مطالب في ذات الوقت – وربما أكثر منا بتحسين صورته لدينا خاصة ونحن نرقب منذ

خمسين عامًا وحتى الآن تأييده المريب إزاء العربدة الإسرائيلية في المنطقة.

الحركة الإسلامية وقادتها:

، يسوق الغرب علينا – إعلاميًا – بأن قيادات الحركة الإسلامية وكوادرها لا يفهمون

الغرب. فالإنسان عدو ما يجعل وسبب جهل الحركة الإسلامية قادة كوادر للغرب هو

تشبعهم بالثقافة الشرعية الإسلامية الذي يعيق بدوره أي تلاقح فكري ومعرفي مع الثقافة

الغربية وأنه لا سبيل – يقول الغرب – لكي تتخلص الحركة الإسلامية من صدمة الثقافة هذه

(Cultural Shock) إلا من خلال إعادة صياغتها منهجيًا ومعرفيًا وفق المناهج المعرفية

الغربية. لذلك يطرح الغرب فكرة إعادة النظر في المناهج التعليمية الدينية المعمول بها

في العالم الإسلامي والتي – حسب المقولة الغربية سالفة الذكر – هي السبب في هذا (

الفصام النكد) بين الحركة الإسلامية والغرب.

، وهذه فكرة غير صحيحة وغير دقيقة ودوائر الغرب السياسية وأجهزة القرار الغربي

تعرف ذلك تمامًا. لا نشك بأن معظم قيادات الحركة الإسلامية في العالم يفهمون الغرب

جيدًا ذلك لأن معظمهم قد درس في الغرب وتلقى تعليمه وتدريبه العلمي في جامعات

ومعاهد ومختبرات وحتى مصانع الغرب للحديد والصلب والصناعات الثقيلة. فالدكتور

حسن الترابي – على سبيل المثال – يتكلم الإنجليزية والفرنسية وتلقى دراساته العليا في

السوربون في فرنسا ودرس القانون هناك وأصبح فيما بعد عميدًا لكلية الحقوق في

الخرطوم. ود.نجم الدين أربكان مهندس يتقن اللغة الألمانية لأنه تلقى تعليمه في ألمانيا

وتخصص في مكائن الديزل وكان كذلك وزيرًا للصناعة في بلدة تركيا. وراشد الغنوشي

يتقن الفرنسية لأنه درس في فرنسا الفلسفة الغربية وأكمل بعد ذلك تعليمه في جامعة دمشق

أيضًا في موضوع الفلسفة. وسيد قطب رحمه الله حصل على الماجستير في الإدارة التربوية

من جامعة أمريكية ويتكلم الإنجليزية ويقرأها ويكتبها. وعباسي مدني (الجزائر) من قيادات

الحركة الإسلامية في الجزائر يتحدث ويكتب بالفرنسية.

وأنور إبراهيم (ماليزيا) الناشط الإسلامي في ماليزيا تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وكان

زميلنا في الاتحاد العالمي للطلبة المسلمين وكان من خلال محاضراته وتدخلاته الفكرية

منذ كان طالبًا عميق الفهم للغرب ومنظوماته الفكرية وآلياته السياسية.

لذلك يخطئ من يظن بأن قيادات التنظيمات الإسلامية في العالم هم من طلبة العلوم

الشرعية أو الذين يعانون من صدمة ثقافية في تعاملهم مع الغرب ولذا يعادونه ويحرضون

عليه في المساجد والمنتديات فهذا غير صحيح. بل نزيد فنقول بأن معظم قيادات التنظيمات

الإسلامية لم يتلقوا تعليمًا (شرعيًا) وأن معظمهم تلقوا تعليمًا (علمانيًا) وفي الغرب نفسه وهو

تعليم بعيد تمامًا عن الدين وأجوائه، لا بل إن تعمق بعضهم في القراءات الفلسفية كاد يورد

بعضهم في مرحلة من المراحل إلى الشك والإلحاد. نقول ذلك لكي نبرهن أن قيادات

التنظيمات الإسلامية في العالم وخاصة في الأقطار المركزية (مصر، الجزائر، السودان،

تركيا، اندونيسيا، ماليزيا، باكستان) قد احتكوا احتكاكًا جيدًا بلغات وعلوم الغرب وثقافاته

ومعاهده وجامعاته ولذا فمن السطحية اتهام البعض لهم بأنهم (لا يفهمون الغرب) بل هم

يفهمون الغرب ويتكلمون بلسانه (الإنجليزي والفرنسي والألماني) ويدركون الأبعاد

الجيوسياسية لاستراتيجياته في العالم الإسلامي وما يترتب عليها ويتفرع عنها من أوضاع،

ولأن قيادات هذه التنظيمات ترى بأن المشروع الغربي (الأمريكي والأوروبي) في منطقتنا

هو مشروع هيمنة شاملة علينا لذا سنلاحظ هذه المعارضة البارزة للتنظيمات الإسلامية

إزاء المشروع الغربي.

تحريض غربي ضد الإسلاميين:

، تقول هيلين دانكوس Helene d’Encause الباحثة الفرنسية عندما كانت تحلل الأزمة

الأفغانية بأن الاستراتيجيات الأمريكية والأوروبية ينبغي أن يعاد تصميمها من جديد

لمواجهة ظاهرة الصحوة الإسلامية التي ظهرت كقوة على الأرض من الممكن أن تؤثر

على ما تسميه دانكوس بالمجال النفطي الإسلامي (I’espace Islamo-pétrolier) ويشمل هذا

المجال – حسب تعريفها إقليم الخليج والجزيرة العربية. لقد حذرت دانكوس من ظهور

الإسلاميين في هذا المجال النفطي الإسلامي الذي يشكل إقليم الخليج والجزيرة العربية (

قلبه) حيث مكة والبيت العتيق وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كمصدر روحي

لاستقطاب هذا العالم الإسلامي مترامي الأطراف ما بين نواكشوط وجاكرتا. تقول دانكوس

ذلك وتحذر الغرب منه وتذكر الغرب بأن وصول الإسلاميين للسلطة في إيران والسودان

وأفغانستان والبوسنة وأدائهم القتالي اللافت في الشيشان ومواجهتهم مع جيش روسيا

الاتحادية لفترة طالت واستطالت دليل على (موجه استراتيجية Wave Strategic) من المحتمل

أن تؤثر على موازين القوى وبالتالي قد تمتد لمناطق أخرى كثيرة تربك تدفق النفط من

المجال النفطي الإسلامي نحو الأسواق الغربية الاستراتيجية.

، عبّر الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون عن قلقه من الإسلام والمسلمين من

خلال كتابين نشرهما. أولهما عنوانه (نصر بلا حرب Victory without war) وثانيهما عنوانه: (

انتهزوا الفرصة Seize the moment) يقول نيكسون في هذين الكتابين أنه بعد سقوط الاتحاد

السوفيتي 1992م سيواجه الغرب والولايات المتحدة خصوصًا (ماردًا آخر) هو الإسلام

فينبغي على الولايات المتحدة أن تعمل وبسرعة على ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مأساة احتلال الاحواز !

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 7 ديسمبر 2008 الساعة: 04:17 ص

 
مئوية النفط الذي تسبب في احتلال الاحواز

قبل قرن من الآن وفي «26 أيار عام 1908م» تمكنت شركةDarcy الإنجليزية (ويليام فاكس دارسي) من اكتشاف أول بئر نفطي في الشرق الأوسط.

وكان هذا الاكتشاف قد تم في حقل نفطون بمدينة “مسجد سليمان” الواقعة عند سفح جبل زاغروس في شرق إقليم الأحواز.(و هى كامل الاراضى التى تقع غرب ايران الان بعد احتلالها ، و تطل غلى الخليج العربى )

وكانت شركة دارسي الانجليزية أول شركة تحصل على امتياز حق اكتشاف النفط في الأحواز.

 

وبعد 7 سنوات على حصول هذا الاكتشاف العظيم الذي غير وجه المنطقة عامة والأحواز خاصة، فقد عقدت الحكومة البريطانية في 28 أيار عام 1915م اتفاقا جديدا، مع أمير الأحواز الشيخ خزعل الكعبي وملك فارس مظفر الدين شاه القاجاري، مدته 60 عاما يعطي الحكومة البريطانية حق امتياز استخراج النفط واستثماره ومد أنابيب النفط في أرجاء إيران والأحواز.

وكانت الحكومة البريطانية قد سبق أن عقدت في عام 1909م اتفاقا مع الشيخ خزعل الكعبي يقضي بدفع 650 جنيها إسترلينيا للشيخ كإيجار لموقع مصفاة تكرير النفط في عبادان ومرور أنابيب النفط عبر أراضيه، إلى جانب تأييد استقلاله ضد ادعاء المملكة الفارسية (المملكة الإيرانية فيما بعد) ووعد بمساعدته عسكريا إذا ما تعرض لأي اعتداء أجنبي.

وعلى هذا الأساس تم إنشاء مصفاة نفط عبادان الواقعة على شط العرب،والتي تعد اكبر مصفاة لتكرير النفط في الشرق الأوسط.

لقد زاد اكتشاف الذهب الأسود من أهمية الأحواز وأعطاها شهرة عالمية، إضافة إلى شهرتها السابقة التي كانت قد اكتسبتها بسبب موقعها الجغرافي ودورها في الأحداث السياسية التي كانت جارية آنذاك في إيران عامة، والعراق ومنطقة الخليج العربي خاصة.

وبنفس الوقت أيضا فقد زاد هذا الاكتشاف من أطماع المملكة الفارسية التي كانت تسعى على الدوام إلى ضم الأحواز إلى سيادتها ولكنها كانت تصطدم بمقاومة الشعب الأحوازي ورفضه القاطع الخضوع للهيمنة الفارسية.

لقد جاء اكتشاف النفط في الأحواز في الوقت الذي كانت فيه المملكة القاجارية تعيش أحداثا غاية في الأهمية، منها على سبيل المثال، ثورة المشروطة، الثورة الدستورية عام 1906م، حيث كانت هذه الثورة التي ساهم أمير الأحواز مساهمة فعالة ومؤثرة في نجاحها، قد أضعفت قبضة الملك القاجاري وأعطت لقوى المعارضة دورا في الإشراف على قرارات الحكومة وقوت من سلطة حكام الأقاليم والولايات، وهذا ما أزعج القوى التي كانت مرتبطة بالقوى الاستعمارية الثلاث (بريطانيا، فرنسا، وروسيا) التي كانت قد قسمت بلاد فارس إلى مناطق نفوذ، الجنوب والشرق للبريطانيين، والشمال والغرب للروس، مع بعض النفوذ للفرنسيين في الوسط.

ومع قيام الثورة البلشفية في أكتوبر عام1917م ازدادت مخاوف البريطانيين من هذه الثورة التي جاءت بشعارات وأيديولوجية جديدة، وخشوا من أن تجد هذه الثورة طريقها إلى بلاد فارس وتزيح الحكم القاجاري الذي كان يقف على أرجل من قصب نتيجة الصراعات بين التيارات المنقس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قيم التقدم

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 4 ديسمبر 2008 الساعة: 22:12 م

‎الخميس,كانون الأول 04, 2008

أهـم قيـم التقـدم

أهـم قيـم التقـدم
طارق حجي
3-12-2008م
أولاً الوقـت

ما أَكثر الذين يتحدثون في واقعِنا عن الفارقِ بين (قيمةِ الوقتِ) عند أفرادِ المجتمعاتِ الأكثر تقدماً وبين قيمته ومعناه لدينا. ويتفاوت المعنى المقصود من فردٍ لآخرٍ: فبينما تدل العباراتُ عند البعضِ على نظرةٍ خارجيةٍ (وربما سطحيةٍ) للظاهرة عندما يظنون أن الشعوبَ الأكثر تقدماً في تعاملها مع الوقت هي مجردُ شعوبٍ منظمة ودقيقة ، فإن البعضَ الآخر يملكُ نظرةً أكثرَ عمقاً تدرك أن الأمرَ أكبرُ وأعمقُ وأوسعُ وأخطرُ بكثيرٍ من مجرد فارقٍ بين (شعوبٍ دقيقةٍ في مسألةِ الوقتِ) و(شعوبٍ أقل دقة في التعاملِ مع الوقتِ). فجوهرُ الأمرِ أعمقُ بكثيرٍ من كلماتٍ مثل (الإنتظام) و(الدقة) و(الإنضباط) فكلُ هذه العباراتِ وعشرات غيرها هي مجرد المظاهر النهائية لاختلافٍ عميقٍ في فهمِ وتقديرِ وتقييمِ (بل وتقديسِ أو عدم تقديسِ) الوقت . ففي المجتمعاتِ الأكثرَ تقدماً فإن الوقتَ هو الإطارُ الذي من خلالِه تتم الخططُ وتُنفذ وتعد المشروعات وتُحوّل من فكرةٍ إلى واقعٍ ؛ فالوقتُ هو إطار كل شئ: إطار كل فكرةٍ… وإطار كل مشروعٍ… وإطار كل خطةٍ… وإطار كل برنامج… وإطار كل إصلاحٍ… بل وإطار كلِ التطوراتِ الإقتصاديةِ والعلميةِ والتعليميةِ والثقافيةِ والإجتماعية ِ . وبالتالي فإن من لا يعرف قيمةَ الإطارِ لا يعرف بالضرورةِ قيمةَ أي شئ يمكن أن يحتويه هذا الإطارُ .

ومن أكثرِ الأمورِ غرابةً أن الكثيرين في مجتمعِنا يظنون أن تقديسَ الوقتِ واحترامَه والإلتزامَ بالمواعيدِ إلتزاماً شبة عسكري هو مجرد (طبع) يتسم به البعضُ ولا يتسم به آخرون: وهذه زلةٌ فكريةٌ متكاملةُ الأركان … فتقديسُ الوقتِ والإيمانُ العميقُ بحتميةِ احترامِه واحترامِ المواعيد… ولزومية أن تكون كلُ الأفكارِ والمشروعاتِ والخططِ والبرامج في ظل أُطرٍ زمنيةٍ… وأن عدمَ إحترامِ الوقتِ والمواعيد هو شرخٌ في المصداقيةِ والكفاءةِ لا علاقةَ له بالطباع : فالناسُ لا يولدون بطبعٍ يقدس الوقت ويحترمه وينظر للمواعيدِ وكأنها مواقيتٌ سمائيةٌ وآخرون على خلاف ذلك… وإنما نحن بصدد مُناخٍ ثقافيٍّ عامٍ من فرطِ فقرِه في تقديسِ الوقت والمواعيد والأُطر الزمنية أصبح يفرز تلك الفكرة الخاطئة وجوهرها أن الذين يتشددون في المواعيد والوقت هم أصحابُ طبعٍ معين جُبلوا عليه بينما الآخرون مختلفون (وكأننا بصدد مجرد إختلاف وتنوع لا ينُمّان عن رقيٍّ في حالةٍ وتدهورٍ في الأُخرى) .

إن التقدمَ والتحضرَ والتمدنَ مسائلٌ لا تحققها الأموالُ ولا تبلغها الثرواتُ الطبيعيةُ وإنما تحققها منظومةُ القيمِ الذائعة والشائعة في المجتمع من قاعدتِه إلى قمتِه وأهم تلك القيم هي : تقديس الوقت … والإيمان بفعالياتِ العملِ الجماعي … والاهتمام البالغ بالبشر (الموارد البشرية) … والتعليم القائم على الإبداع (وليس التلقين) … وإشاعة روح توخي الكمال والتميّز والسعي الدؤوب للإتقان … ورسوخ فكرة عالميةِ المعرفة والعلم في العقول منذ سني التعليم الأولى … وقيام التعليم بخلق شخصياتٍ إنسانيةٍ تنافسيةٍ – فعن طريق توفر هذه المنظومة من القيمِ يتقدم الذين يتقدمون … وعن طريق إنتفاءِ هذه القيم (وأَحياناً وجود نقيضها) يتأخر الذين يتأخرون ثم يغرقون في خداعِ أنفسِهم بأنهم متأخرون إما لأن الظروف غير مواتيةٍ أو لأن الإمكانياتِ ناقصةٌ أو لأن العالمَ الخارجي يتآمر عليهم ولا يريد لهم خيراً – وكلها أوهامٌ في روؤس الفاشلين لا أساس لها على الإطلاقِ في الواقعِ ولا مبرر لوجودِها إلاِّ لتعزيةِ الفاشلين عن فشلهم لأن البديلَ (وهو الحق والمنطق والصواب والحكمة) أن يقولوا لأنفسهم أننا متأخرون لأننا متقاعسون ولأننا نفتقر لآلياتِ التقدمِ وكلها آليا ت توجد داخلِ الإنسان وليس خارجِه.

وهكذا يتضح جلياً أن تقديسَ الوقتِ وتقديرَه واحترامَه وتأسيسَ كل أَنشطةِ الإنسان والمؤسساتِ والمجتمعِ بأسرِه على أساسِ أُطرٍ زمنيةٍ تحترم الوقت كأحترامِ المؤمنين للعقائدِ هو ليس مجرد (صفة من صفات البعض) أو (طبع لدى البعض) أو (إحدى السجايا أو حتى المزايا الشخصية) وإنما هي علامة فارقة بين منظومتين من القيم: منظومة قديمة تنتمي إما للثقافةِ الزراعيةِ في شكلهِا البدائي أو للثقافةِ البدويةِ وأنها واحدةٌ من معالمِ مُنَاخٍ ثقافيٍّ عامٍ وليست مجرد طبع أو خصلة أو سجية. إن الدارسَ لتطورِ القيم يعرف أن الوقتَ لم يصبح تلك القيمة العليا المحورية والعلامة الفارقة بين المتأخرين والمتقدمين إلاِّ منذ زمن الثورةِ الصناعيةِ: فالثورةُ الصناعيةُ هي التي فرضت ذلك الإهتمام المتصاعد بالوقتِ ودقته وقيمته وحتميةِ الإلتزام به حتى وصلنا إلى نموذج فريد يتمثل في القطاراتِ السويسرية التي تبدأ وتنهي رحلاتِها ليس بالساعةِ ولا بالدقيقةِ وإنما بالثانيةِ فيما يمثلُ ترجمةً عليا لقيمِ الصناعةِ ولقيمِ المجتمعاتِ الخدميةِ ، ثم هبت رياحُ ثورةِ الإتصالاتِ وحقائق عصر التكنولوجيا فإذا بالتمسكِ بقيمةِ الوقت وتقديسها يبلغُ حداً يشبه العقيدةَ الدينية في ن فوسِ كبارِ المؤمنين.

وكما هي الحال في العديدِ من قيمِ التقدمِ فإن هذه القيم يسهل شيوعها وذيوعها إذا جاءت من الرقائق الأعلى في الهرمَ المجتمعي أي في شكلِ أمثلةٍ وقدوةٍ ممن يُفترض أنهم المثلُ الذي يُحتذى – أما إذا داس هؤلاء الذين يشكلون الرقائق العليا للهرم المجتمعي قيمَ التقدمِ ومن بينها قيمة الوقت فإن إنتشارَ هذه القيم في المجتمع يكون ما بين (المستحيل) أو (شبه المستحيل): فليست هناك مقولات أسلم ولا أحكم من الأقوال المأثورة (الناس على دين ملوكهم) و(السمك يفسد من رأسه) و(إذا كان رب البيت على الدف ضارباً … إلخ) . ومعنى كل ذلك أن الرقائقَ العليا في المجتمع من كبارِ المسؤولين في الإدارات الحكومية وقيادات الحياة الإقتصادية العامة والخاصة والوزراء وشاغلي المواقع المرموقة في المجتمع … إذا لم يكن هؤلاء قدوةً في قيمِ التقدم بوجهٍ عامٍ وفي قيمة تقديس واحترام وإجلال قيمة الوقت وإعطائها كل ما تعنيه من أبعادٍ هامةٍ وخطيرةٍ وذات صلةٍ وثيقةٍ بعمليةِ التقدم – إذا لم يكن الأمرُ كذلك فقل على المجتمعِ السلام - لأن بثَ تلك القيم عن طريق الرقائقِ الأدنى من الهرم المجتمعي مسألةٌ في غايةِ الصعوبةِ إذ أن أفرادَها لا يملكون عضلاتِ فرض نموذجهم ومُكنة أن ي كونوا مثلاً يحتذى وقدوةً تُقتفى.

إن كاتبَ هذه السطور والذي كان المسئول الأول في واحدةٍ من أكبر المؤسساتِ الأقتصادية في العالم لقرابةِ عقدٍ كاملٍ من الزمان وكان بالتالي يشرفُ على آلافٍ يمثلون أعلى درجات الخبرة العالمية ومن خلفياتٍ مختلفة (أكثر من 20 جنسية) يجزم بأنه يستطيع أن يرى أمام ناظريه علاقةً شبه مؤكدة بين تقديسِ الوقتِ واحترامِه والالتزامِ به التزاماً يشبه التزام أشد المتمسكين بقواعدِ الدين والإيمان بأن التأخرَ في المواعيد والإخلال بالإلتزامات الموعدية وإنجاز الأعمال خارج الإطارِ الزمني المتفق عليه وبين درجةِ الكفاءةِ - فمن بين عشرات الآلاف من كبارِ الشخصياتِ الإقتصاديةِ والسياسيةِ التي تعاملت معها وأنا في موقع يسمحُ بالتعامل مع زبدةِ المجتمعات ، كنت أرى بوضوحٍ كاملٍ أنه لا يمكن وجود شخص لا يقدس الوقت ويتأخر في المواعيد ولا يقدس الإلتزام بالأداءِ في الإطار الزمني المتفق عليه إلاِّ وهو في الوقتِ ذاته على غيرِ درجةٍ عاليةٍ من الكفاءة : فكلُ الأكفاء الذين قابلتهم في الحياةِ في عشراتِ المجتمعاتِ كانوا ممن لا يتأخرون ثانيةً واحدةً عن مواعيدِهم ويلتزمون بالوفاءِ بإكمالِ مهامِ عملهم على أعلى درجاتِ الإتقانِ في ظلِ زمن محددٍ وينظرون في نفسِ الوقتِ لمن لا يتسمون بهذه السمة بنظرةٍ يشوبها قدرٌ غير قليل من عدمِ التقديرِ - وكانت طبيعةُ عملي التي تقتضي التعامل مع خلفياتٍ حضاريةٍ وثقافيةٍ متباينةٍ تُظهر لي بوضوحٍ إختلافَ ردودِ الفعلِ حول مسألة الوقت والمواعيد والإلتزام بالأُطر الزمنية : فعندما كنت أقومُ بإلغاء تعاقدٍ بمئاتِ الملايين مع شركة لا تفي بتعهداتها في الأُطر الزمنية المُتفقِ عليها في دولةٍ من دولِ العالمِ الثالثِ كان ردُ الفعلِ الغالب هو إستهجان قرار من هذا النوع بينما كان نفسُ القرار إذا إتخذ في بيئةٍ غربيةٍ أو في جنوب شرق أسيا يحظى بعظيم الإستحسان بل والإكبار والإجلال : والفارقُ أن جانباً كان يرى في القرار ردَ فعلٍ مبالغ فيه تجاه مسألة غير ذاتِ أهمية بينما كان الجانبُ الآخرُ يرى أن القرارَ جاء متفقاً مع قيمِ التقدمِ والتي لا تعرف تجاه الوقت إلاِّ الإجلال والإكبار والتقديس والإحترام بل وتأسيس الحياة كلها على أساسٍ من الأُطر الزمنية التي لا يحق لأحدٍ أن يتجاهلها أو يتجاوزها – بل كانت الأغلبيةُ في معظمِ المجتمعاتِ من دولِ العالمِ الثالثِ تنظر لقرارٍ مثل الذي ضربتُ به مثلاً وكأنه من قبيل الأطوار الغريبة: فلماذا المبالغة في ردِ فعلٍ تجاه شخصٍ تأخر عن موعدِه أو مقاولٍ تجاوز الحدودَ الزمنية المتفق عليها - وهي مجتمعات وصل فيها التدهور القيمّي لحد أن أصبح التأخرُ رمزاً للقيمةِ العالية للشخص ، فالأشخاصُ الكبارُ والمهمون وأصحاب القوة والمكانة من حقِهم أن يكونوا متأخرين كيفما بدا لهم وعلى الناسِ أن ينتظروهم (!!) ، فهم مهمون وأصحاب مسؤوليات واسعة وعلى الآخرين أن يقبلوا ذلك (!!!) … وفي المقابلِ فقد كنت أرى في المجتمعاتِ الأكثرَ تقدماً رجالاً يقومون بإدارةِ مشاريع بحجمٍ يفوق مجمل حجم إقتصاد كل الدول العربية ولا يمكن أن يكونوا متأخرين دقيقةً واحدةً عن موعدٍ بل ويفتخرون بأنهم يسبقون المواعيد وأن مؤسساتهم في سباقٍ مع الزمن بهدفِ أن يكونوا في أطار المواعيد المتفق عليها بل ويكون هدفهم في كثيرٍ من الأحيان لا أن يقابلوا الحدودَ الزمنية المتفق عليها بل أن يسبقوها. وقد أصبح يقيني راسخاً أن كلَ من لا يعرف كيف يضبط مواعيده ومواعيد عمله ومواعيد تنفيذ مشروعاته إنسان أو شركة أو مؤسسة مدموغة بالفشل الإداري (بل ولدي إعتقاد راسخ أنهم بنفس القدر لا يتقنون كل الأشياء الأخرى التي يقومون بها في الحياةِ) - وأي استثناءٍ من ذلك أو أية محاولةٍ لقبول إستثناءات من ذلك هي ضد العلم والتمدن والتحضر وحركة التاريخ في المجتمعات المتقدمة. وهناك فارق كبير بين الإلتزامِ بالمواعيد وإحترام الوقت بدافع الخوف وهو موجود في بعض الأحيان (في دول العالم الثالث) وبين أن يكون تقديسُ الوقتِ واحترامه والإلتزام بالأُطر الزمنية المحددة هو ديدنَ الذين يحترمون أنفسهم وينتمون للعصر ويسايرون قيم التقدم: ففي كل مجتمعاتِ العالم الثالث يذهب النوابُ للمجالسِ النيابيةِ (البرلمانات) متأخرين ويظلون في إجتماعاتهم في حالاتِ فوضى عارمةٍ ما بين متحدثٍ مع زميلٍ وآخر يُجري حواراً على الهاتف المحمول وثالث يكتب في أوراقٍ ورابع يُجري حواراً مع أحد المسئولين - ثم نجدهم جميعاً في الجلساتِ التي يحضرها رئيسُ الدولة في كل دولِ العالمِ الثالث : ملتزمين بالحضورِ في الموعدِ .. ملتزمين بآدابِ حضورِ الإجتماعاتِ العامة : وهم هنا لا يفعلون هذا من بابِ تقديسِ الوقتِ واحترامِ المواعيدِ وإجلالِ الأُطر الزمنية وإنما بدافعٍ آخر لا يخفى عن فطنةِ القارئ . وهذا الدافع لا يخلق التقدم المنشود، لأن التقدمَ والتنميةَ يصنعها (المؤمنون) لا (الخائفون).

ومما أساء لقيمةِ الوقت وحُرمتها وأهميتها وكونها واحدةً من أُسسِ الرقي وقيمِ التقدمِ وجود طبقة من الأثرياءِ الجددِ في عددٍ من دولِ العالمِ الثالث كانوا في معظمهم بسطاء التعليمِ والثقافةِ وتكونت ثرواتُهم بفعلِ وفضلِ علاقاتهم السياسية والعامة وليس لكونهم عبقريات إدارية أو إقتصادية أو علمية – ولما شاع نموذجُهم في عددٍ من المجتمعاتِ وصاروا في صدارةِ الواجهة الإجتماعية أصبحوا مصدراً جديداً لبثِ القيمِ السلبيةِ ومنها منهجهم في التعامل مع الوقت ، فهم أبعد ما يكونون عن فهمِ وإحترامِ قيمة الوقت كأساسٍ حضاريٍّ وقيمة من قيم التقدم ، إذ أنهم في حد ذاتهم طبقة طفيلية إنهمرت عليها الأموالُ دون ثقافةٍ ناهيك عما يعتري مصادر ثرواتهم من شكوكٍ تدعم إستحالةِ أن يكونوا قدوة أو نموذج يُحتذى: فكيف يمكن لنا أن نقول للشبابِ في مجتمعِنا أن يحتذوا بقياداتِ الحياةِ الإقتصادية التي نسميها رجال الأعمال وهم تجسيد حي لعشراتِ القيمِ السلبية بوجهٍ عامٍ ولقيمة إزدراء الوقت والمواعيد بوجهٍ خاصٍ ! … إن طبقةَ رجال الأعمال والأثرياء الجدد (معظمهم وليس كلهم) في عددٍ من دول العالم الثالث هم طبقة منقّحة من رجال المافيا – فكيف يتسنى لنا أن ننتظر أن يكونوا قدوةً تُتبع ومثالاً يُحتذى في إحترام الوقت أو في أية قيمةٍ إيجابيةٍ أخرى من قيم التقدم . ويحزنني لأبعدِ الحدود أن أكتب بقلمي أنني رأيتُ عن قربٍ عشرات من هؤلاء الذين يسمون بكبار رجال الأعمال فوجدتهم بالمقارنةِ بالشخصيات الإقتصادية العالمية الكبرى التي تعاملتُ معها خلطةً من أربعةِ عناصر: إنعدام الموهبةِ الإدارية … وفقرٍ ثقافيٍّ مذهلٍ … وإنتهازية سياسية بلا حدود … وبُعدٍ مطلق عن قيم ومبادئ كبار الرجال – ووجدتُ أن معظمهم قد كوّن مؤسساته وأعماله على أرضيةٍ من العلاقات وليس على أساسٍ من الكفاءة والعبقرية الإدارية والإستعمال الإقتصادي النموذجي لتكنولوجيا العصر أو القدرة على إدارة الخدمات – ومرةً أخرى يفرضُ السؤالُ نفسَه: كيف لمثل هؤلاء أن يكونوا قدوةً ، إلاِّ إذا كان رؤساءُ المافيا يصلحون لأن يكونوا قدوةً لأجيالٍ جديدةٍ من الشباب ؟!

ولا أجدُ من بين كل ما ذكرت في هذه الجزئية من هذا الفصل ما أرى فائدةَ تكرارِه أكثر من قولي: أنه لا يمكن وجود قائد إداري فعّال ومُنجز وعلى درجة عالية من الكفاءة إذا لم يكن تقديس الوقت مكون أساسي من مكوناته … ولا يعني ذلك أن تقديس الوقت هو العنصر الوحيد للكفاءة … فللكفاءة عناصر أُخرى عديدة (تقديس الوقت من أهمها) وإن كانت الكفاءة لا تنهض كاملةً بدون باقي العناصر والتي بدونها لا يوجد تقدم .. ولا يوجد كادر بشري من المديرين التنفيذيين القادرين على إنجاز المهمة التي تبدو للبعض مستحيلة بينما أعتقدُ أنا أنها سهلة وميسورة إلى أبعد الحدود ، وأعني بلوغ درجة من التقدم الإقتصادي والتعليمي تجعلنا على مقربةٍ من دول جنوب أوروبا وفي نفس الوقت تسيرُ بمحاذاة حياة ثقافية وإعلامية وسلام إجتماعي يكفلون لنا معاً المجتمع الذي ننشده: مصر المزدهرة والمستقرة والآمنة والتي يعودُ فيها المصريون لسجاياهم التي عُرفوا بها عبر التاريخ وكلها سجايا إنسانية نبيلة تقومُ على الخُلق السمح والمودة والترابط وإحترام الآخرين والبعد عن بؤرات العنف والتشاحن والصدام اليومي بين الأفراد والطبقات وسائر وحدات وكيانات المجتمع .

——————————————————————————–

ثانياً  ثقافة النظم … لا ثقافة الأشخاص

كنتُ أُطالع منذ أيامٍ مقالاً لأحدِ الكتابِ المعروفين عندما أوقفتني كلماتُه عن سفير مصرَ بواحدةٍ من الدولِ الكبرى، إذ بعد أن كالَ له المديح (وأغلب الظن عن حقٍ) روى عن لسانِ شخصيةٍ مرموقة قوله في حقِ نفسِ السفير (لو كان الأمر بيدي لأبقيت على هذا الرجل سفيراً لمصرَ في … دون إعتبارٍ للقواعدِ التي تطبقها وزارةُ الخارجية، لأنه خسارةٌ أن يترك كلَ هذه العلاقاتِ ويأتي بعده من يبني من جديد)… وإذا كان كاتبُ هذه السطور خلطةً من (رجلِ الإدارةِ) و(رجلِ الثقافةِ) فإن هذه العبارةَ (والتي كثيراً جداً ما كررها آخرون في حق آخرين) هي أكثرُ عبارةٍ تستنفر تفكيرَ الرجلين : رجل الإدارة ورجل الثقافة ؛ لا لأنها (خطأ) فربما تكون صحيحةً وسليمةً من زاويةِ الواقع الآني، ولكن لأنها تستدعي موضوعاً من أهمِ وأخطرِ المواضيع المتعلقة بالعقلِ المصري وظروفِ وملابساتِ تكوينه التاريخية والثقافية وتجربته مع الأيام والرجال. إن هذه العبارة (والتي نسمعها من كثيرين عن كثيرين من المتميزين في مواقعهم) تكشف بوضوحٍ تامٍ عن إيماننا المتأصل عبر التاريخ بدورِ الفردِ أكثر من إيمانِنا بفاعليةِ النظام (System) الذي يكون الفردُ مجردَ أداةٍ من أدواته؛ مع بقاءِ الغلبةِ والأهميةِ والفاعليةِ للنظامِ وليس للأفرادِ المتميزين في النظام.

وكإنسانٍ مصريٍّ تكوِّن خلال ربع القرن الأول من حياته في مُناخٍ مصريٍّ صرفٍ فإنني لم أفطن إلاَّ بعد سنواتٍ للفارق الشاسع في هذا المجالِ بيننا وبين مجتمعاتٍ أُخرى لعل أهمها المجتمعات الأوربية الشمالية حيث يوجد النقيض: الإهتمام الشديد بتكوين الفرد تكويناً ثرياً ومتميزاً مع بقاءِ الغلبة والإهتمام الأكبر والفاعلية الأعظم للنظام (The System) مما يجعل الإنسانَ في هذه المجتمعات يرى تداعياتِ وإنعكاساتِ ونتائجَ العبارةِ التي إقتطفتُها من مقالِ أحدِ كبارِ الكتابِ … (دون أن يكون هدفي أَن أُناقش كاتبَ المقالِ في صحةِ أو عدمِ صحةِ ما كتبه، فالأمرُ يقتصر على أن ما كتبه قد جذبني للكتابةِ عن روحِ الملاحظةِ وليس عن الملاحظةِ في حدِ ذاتِها).

ففي مجتمعِنا الذي يربط بين الإنجازِ والكفاءةِ وتحقيق النتائج من جهةٍ وبين (صدفةِ وجودِ شخصٍ ممتازٍ في موقعٍ معينٍ) من جهةٍ أُخرى يكون من العسيرِ على معظمِ الناسِ أن يدركوا النتائج الوخيمة لهذا الواقع: فإنتظارُ الصدفة أمرٌ لا يخضع لأيةِ قوانين معروفة وعقلانية… والإيمان بأن الشخصَ الممتاز يجب أن يبقى في موقعِه لأن التغييرَ سيأتي بمن يبدأ من جديدٍ هو تسليم بالمشكلة أكثر من أن يكون حلاً لها … وصيغتنا في هذا الأمر هي التفسيرُ الواضح لإنقطاعِ تواصلِ البناءِ (والتوجهات والجهود) في حياتنا …وصيغتنا في هذا الشأن تعمل ضد الحراك الاجتماعي الذي هو أساس تقدمِ الطبقةِ الوسطى والمجتمعات … وصيغتُنا في هذا الشأن تحمل في طياتها جذورَ مشكلاتٍ كبرى إذ أننا لا نقبل فقط أن نتحمل الثمن المرتفع للتعامل مع قوانين الصدفةُ وإنما نقبل في نفس الوقت النتائج التي قد تكون رائعةً وقد تكون مروعةً حسبما تأتي به الصدفةُ … وصيغتنا في هذا الشأن تتنافى مع حركةِ علومِ الإدارةِ الحديثةِ والتي مع إيمانِها بالقدراتِ الخاصةِ والمواهبِ فإنها تؤمن بشكلٍ أَكبر وأوسع وأعمق بالنظمِ (وليس بالأشخاصِ).

أما أول نتائج هذا الربط بين الإنجاز وصدفة وجود شخص ممتاز في موقعٍ معينٍ فهو أننا نقبل أن نترك أعنةَ الحياةِ والمستقبل لقوانين الصدفةَ والتي لا تخضع لقواعدٍ معروفةٍ أو حتى عقلانية. وهكذا، نكون أبعدَ ما يمكن عن أُولئك الذين يساهمون في صنعِ وصياغةِ المستقبلِ وكأنهم تلاميذ الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الذي كان لا يؤمن بأن هناك شيئاً إسمه المستقبل وأَن المستقبلَ هو ما نصنعه الآن (سلباً أو إيجاباً أو تقاعساً) في مطبخِ الزمن الآني. فالمستقبلُ يبدأ من لحظتنا الراهنةِ أو بالتحديد مما نقوم به الآن لصياغة معالم الزمن الآتي. وعليه، فإننا نكون أبعدَ ما يمكن عن التخطيطِ الذي يحاول أن يرسم ملامحَ الغدِ وتفاصيِله، فكيف نفعل ذلك ونحن نترك لقوانين الصدفةِ أن تأتي لنا ببعض المتميزين – أحياناً- في بعض المواقع. إن هذا القانون هو النقيض الكامل لفكرتي النظام (System ) والتخطيط (Planing).

كذلك فإن الولعَ بأن يبقى الأشخاصُ المتميزون في مواقعهم لأن عدم بقائهم سيأتي بمن يبدأ من الصفر هو سببُ واحدٍ من أكبرِ عيوبنا وهو خواء حياتنا (بدرجةٍ كبيرةٍ وليس بشكلٍ مطلقٍ) من التواصلِ الموضوعي في جهودِ وخطواتِ البناء والتنمية – فالحقيقةُ أن التقدمَ لا يتحقق إلاَّ إذا كنا نملك آلياتِ التواصلِ والاستمرار مع تبدل الأسماء والوجوه . بل أن إيماننا بضرورةِ بقاءِ المتميزين في مواقعِهم حتى لا يبدأ آخرون من الصفر هو إعترافٌ مؤلمٌ بواقع صعوبةِ التواصلِ بين أجيالٍ من الأفراد كما أن هذه السمة من سماتِ تفكيرنا هي مرجع خلو (أو شبه خلو) حياتنا ممن يشغلون مواقعاً عامة بارزة ويمدحون أسلافهم. وذلك نقيض الحال في معظمِ المؤسساتِ السياسيةِ والإقتصاديةِ والثقافيةِ والتعليميةِ والإعلاميةِ في المجتمعاتِ ذات النصيب الوافر من التقدم. كذلك فإن القولَ بأن الخيرَ كل الخير في بقاءِ كل متميّزٍ في موقعِه هو مدخل لعالم يخلو من الحراكِ الإجتماعي والذي هو من أسس التفاعلِ الإيجابي وتقدم المجتمعات ومن لزومياتِ بناءِ طبقةٍ وسطى واسعة وقوية وصلبة تقود المجتمعَ. كذلك، فإن الإيمانَ بالأشخاصِ وليس بالنظام يجعلنا عرضةً لأمرٍ في غايةِ الخطورةِ : ف بينما تقود ثقافةُ النظامِ لاستئصالِ أو إستبعادِ العناصرِ الهدامةِ التي قد تصل لمواقعٍ متميزة فإن ثقافةَ الأشخاصِ قد تأتي بالمتميزين كما أنها قد تأتي بالذين تأتي كبارُ المشكلاتِ والأخطارِ والمضارِ مع مجيئهم ولا تكون هناك آليات فعّالة لإستبعادهم في الوقت المناسب (الوقت هنا عنصر أساسي للفاعلية).

ويُضاف لكل ذلك أن صيغتنا في الإفتتان بثقافةِ الأشخاصِ لا بثقافةِ النظامِ تحمل في طياتها تنافراً وتناقضاً كاملين مع معظمٍ معطياتِ علومِ الإدارةِ الحديثةِ التي تحاول أن تأخذ من الأشخاص أعظم مزاياهم مع بقاء الغلبة لأُطر النظام وآلياته وتقنياته: فالنظام في هذه الثقافات هو أساس التقدم والنجاح وليس بعض الأفراد (وإن عظمت مواهبهم) في بعضِ المواقعِ .

نحن إذن أمام ثقافتين متباينتين إلى حدٍ بعيدٍ: ثقافة الأشخاص والتي يسهل التعرف على ملامحها في واقعنِا وتاريخنا منذ عشرات القرون … وثقافة النظم (Culture of Systems) وهي الثقافة التي نمت وتعاظمت أُسسُها ومعالمُها في دولِ الحضارةِ الغربيةِ ثم إنتقلت إلى العديدِ من المجتمعاتِ الأخرى التي لا تنتمي للحضارةِ الغربية مثل المجتمع الياباني والعديد من مجتمعاتِ جنوبِ شرق آسيا بل وعددٍ من مجتمعاتِ أمريكا الوسطى وأمريكا اللاتينية. ومن غيرِ المفيدِ الحديث عن الأفضل و الأسوأ والإنطلاق من زوايا إتهامية ، فالذي حدث لدينا وأنتج ثقافة الأشخاص ضفيرةٌ من الظروفِ التاريخيةِ والثقافيةِ ما كان لها أن تنتج غير ما أنتجت . والهدف من هذا الحديث كله أن نتسأل : هل يمكن لمجتمعات ثقافة الأشخاص أن تتحول تدريجياً لمجتمعاتِ نظامٍ أو نظمٍ؟ والإجابة : نعم …بل : قطعاً نعم… فقد حدث ذلك في أكثرِ من حالةٍ… وكانت آلياتُ حدوثِ ذلك آلياتٍ تعمل على إحداث تحول على المدى القصير وتمثلت في كلمةٍ واحدةٍ هي القدوة التي حاولت (ونجحت) في تحقيق قدرٍ غيرِ قليلٍ من فرضِ ثقافةِ النظامِ، وأَما الإنجاز الأكبر فمرهونٌ بآليةٍ أخرى هي نظام التعليم الذي يضع نصب عينيه أنه وحده القادر على إنجازِ التحولِ الأكبرِ في هذا المجال عندما تُصمم برامج التعليم وهي تهدف لخفضِ الأبعادِ الشخصانيةِ في التفكيرِ وتعظيمِ الأبعادِ الموضوعيةِ التي هي أساس أي نظامٍ أو أيِّ نظمٍ .

وعندما يحدث ذلك فإن بقاءَ بعض المتميزين في مواقعهم لا يتحول إلى شبه معركة حربية يمارسون من خلالها معركةَ :أن يكونوا أو لا يكونوا ، ولا يكون من أكبر مشاغلِ الكثير من المسئولين القضاء على من يصلحون للحلول محلهم وتبوأ مواقعهم؛ ولا تكون العلاقة بين (الخلف) و (السلف) على ما هي عليه في واقعنا : مترعة بالبغض والمشاحنة وعامرة بالنقدِ الذي يصل إلى عرضٍ مستمرٍ للمثالبِ (الخلف يعرض مثالب السلف والسلف يتندر بمثالب الخلف) بل ونصل إلى مُناخٍ ثقافيٍّ عامٍ يبحث فيه كلُ مسئولٍ عمن يصلح للحلول – ذات يوم- محله …فتدور عجلةُ الحراكِ الإجتماعي ويحدث ما يسميه البعضُ بدوران النخبِ وهي أمور تكون في حالة كمونٍ إستاتيكي كلي في ظلِ ثقافةِ الأشخاص …حيث تضمر فكرةُ التغييرِ وتصبح عند البعض مرادفاً للتدمير!

——————————————————————————–
ثالثاً  الإتقــان

تحولت فكرةُ الإتقانِ إلى علمٍ قائمٍ بذاته هو (علم إدارة الجودة ) والذي إنضم خلال العقودِ الأربعةِ الأخيرةِ لمنظومةِ العلومِ الإجتماعيةِ بل وأصبحت هناك معاهدٌ لا تقوم بتدريس إلاَّ علم الجودة (Quality Management/ QM). ورغم أن هناك أدبيات كثيرة في علم الجودة أشهرها كتابات البروفيسور Deming الذي جرى العرف على إعتباره أب أو أحد آباء علم إدارة الجودة إلاَّ أنني لا أُريدُ في مقالٍ عامٍ كهذا أن أدخل في تفصيلاتِ وتفريعاتِ علمِ إدارةِ الجودةِ والمواضيع الأساسية لهذا العلم وهي الجودة أو الإتقان في مرحلة التخطيط ثم الجودة أو الإتقان في مرحلة التنفيذ ثم المراجعة بعين تنظر للجودة والإتقان، ولكنني أُريد أن أقول أن تواجدَ وتطبيقاتِ علومِ إدارةِ الجودةِ وتفشي ثقافة الإتقان ما هي إلاَّ إنعكاس لحقيقة أكبر وهي وجود حراك إجتماعي فعّال في المجتمع. فالإتقانُ ملمحٌ من ملامحِ المتميزين…والمتميزون هم الذين يفرزون مكوناتِ ثقافةِ الإتقانِ ومفرداتِ علومِ إدارةِ الجودةِ …وإذا لم يكن المجتمعُ يسمح بحراكٍ إجتماعي يبرز المتميزين من أبناءِ وبناتِ المجتمع فإن ثقافةَ الإتقانِ لا توجد وتحل محلها ثقافةُ العشوائيةِ وتعم في المجتمع كلُ بدا ئلِ صور ومشاهد الإتقان.

وكما ذكرت في فصلٍ من فصول أحد كتبي تحت عنوان التحول المصيري فإن الحراك الإجتماعي الحر وتفاعلاته هما اللذان يجعلان أصحاب القدرات الأعلى من أبناءِ وبناتِ أي مجتمعٍ يشغلون المواقع القيادية في كل مجالاتِ الحياة في المجتمع وهو ما يفرز هرماً إجتماعياً صحيحاً وسليماً قد يطلق البعضُ عليه أنه الهرم الذي أنتجته الداروينية الإجتماعية بينما يغضب البعضُ (ولاسيما إذا كان هؤلاء ينتمون لعلماءِ الإجتماع الإشتراكيين) ويفضلون أن نقول (ولا مانع لدينا) أن هذا الهرم لا يبنى بالداروينية الإجتماعية وإنما يبنى بالحراكِ الإجتماعي الحر والفعال والذي يتيح الفرصة لكل متميّزٍ ومتميّزةٍ من أبناءِ وبنات المجتمع لتقدم الصفوف والمشاركة بفاعليةٍ في صنعِ الواقعِ والمستقبلِ: وهذه هي الخلفية الوحيدة التي تسمح بذيوعِ ثقافةِ الإتقان.

وعلى النقيض فإن المجتمعاتِ التي لا تسمح تركيبتُها بالحراكِ الإجتماعي الحر تفتح المجال على مصراعِيه أمام غير المتميزين وغير الموهوبين وأصحاب القاماتِ المتوسطة لكي يحتلوا مواقعاً عديدة على رؤوس الكثير من المؤسساتِ والتنظيماتِ والهيئاتِ في المجتمع وهو ما يوجه ضربةً قاضيةً لثقافةِ الإتقانِ ويشيع مناخاً ثقافياً مختلفاً تماماً أُسميه بثقافةِ القاماتِ المتوسطةِ وفيه يختفي الإتقانُ وتشن الحروب بلا هوادةٍ على المتميزين والمتميزات من أبناء وبنات المجتمع لأن أصحابَ القاماتِ المتوسطة هم المصدر الأول لهذا المناخ العام : فبدونه تتبدل قواعدُ اللعبة ويهبطون من مواقعِهم العالية إلى مواقعٍ أدنى تتناسب مع قدراتهم ومحدوديةِ مواهبهم.

وموضوعُ الثقافة التي ينشرها متوسطو القامة بل والمناخ العام الذي يخلقونه هو موضوع يستحق الكثيرَ من العناية من المفكرين والدارسين : لأن المثقفَ المستنير بوسعه أن يتصور كلَ ملامح الحياةِ والمجتمعِ والعلاقاتِ التي تنشأ عن سيادةِ وشيوعِ متوسطي القامة وما يخلقونه من آلياتٍ لبقائهم وبقاء نوعياتهم في مواقعٍ مؤثرةٍ وكذلك الدمار الذي يحدثونه في القيم و المثل والأخلاق العامة وكذلك إنعكاسات شيوعهم على الحياةِ السياسيةِ والإقتصاديةِ والثقافيةِ والتعليميةِ والإعلاميةِ، وما يجرون المجتمعَ إليه من إنخفاضٍ مروعٍ في كلِ المستوياتِ.

ومن النقاط التي يجدر توضيحها عند الحديث عن الإتقانِ وإدارةِ الجودةِ أن الإتقان ليس أمراً مرتبطاً بالتقدمِ التكنولوجي وإنما هو فكرةٌ في رؤوسِ بعض الناسِ. ويذكر كاتبُ هذه السطور أنه عندما كان يحاضر ذات يومٍ بمعهد جوران (Juran) لإدارةِ الجودةِ بالولايات المتحدة الأمريكية أنه أسهب في شرح فكرته أن الإتقانَ فكرةٌ في رؤوس المتميزين وليس ثمرة التكنولوجيا (فالتكنولوجيا نفسها ثمرة أُخرى من ثمارِ تفكير المتميزين)…أَذكر أنني عندما أسهبت في شرحِ هذه الفكرة وتطرقتُ للحديثِ عن الإتقان في مصرَ القديمةِ وكيف أن بناءَ هرمِ خوفو بالذات يُعد مثالاً بلا نظير لكون الإتقان فكرة في الرؤوس قبل أن يكون أي شئ آخر، إن عميد المعهد الذي كنت أُحاضرُ به علّق على هذه الجزئية بقوله أَنني لست بحاجةٍ لمزيدٍ من الأدلةِ على صحةِ هذا الزعم لأن شعار معهد جوران نفسه ليس إلاَّ عاملاً فرعونياً ينقش على جدار !! ويعني ذلك أن أكبرَ معهدٍ في العالمِ لعلومِ إدارةِ الجودةِ لم يربط بين الإتقان وبين التقدم التكنولوجي إذ أنه وجد أن العاملَ المصري القديم كان تشخيصاً لفكرةِ الإتقانِ …وتحفل مصر القديمة بأدلةٍ كثيرةٍ على أن الإتقان فكرةٌ قبل أن ي كون أي شئٍ آخر : فإذا قمنا بمقارنةٍ بسيطةٍ بين درجات الإتقان في هرمِ الملك خوفو ودرجات الإتقان في الهرمين الذين بناهما والدُ الملك خوفو وهو الملك سنفرو لأدركنا كيف يمكن أن تحدث طفرةٌ هائلةٌ في مستوياتِ ومعدلاتِ الإتقان خلال سنواتٍ قليلةٍ وهو ما لا يمكن أن يكون له تفسير إلاَّ وجود كادرٍ بشريٍّ يجسد بدرجةٍ أعلى دقائق فكرةِ الإتقانِ .

ولا أكاد أتصور وجود خلاف حول ما شهدته حياتُنا المعاصرة من تدهورٍ مذهلٍ في مستوياتِ ودرجاتِ الإتقانِ في مصرَ خلال نصف القرن الأخير وهو أمر لا يفسر إلاَّ بإنقلابِ الهرمِ المجتمعي وتلاشي التميّز وما أدى إليه ذلك من شيوع ثقافةِ متوسطي القامة والذين لا يمكن أن يكون الإتقان وشيوع روحه هدفاً لهم إذ أن فاقدَ الشيء لا يُعطيه . إن شيوع قّيم وثقافة ومستويات متوسطى القامة يجعلنا نكاد نرى كلمات الفقرة الأخيرة من المزمور 12 تتجسد كل لحظة أمام عيوننا :

(الأَشرار يتمشون في كلِ ناحيةٍ عند إرتفاع الأرذال بين الناس) .

——————————————————————————–

رابعاً  غـرس قيمة التعدديـة

إذا كانت الديمقراطية هي أعظم إنجازاتِ الجنسِ البشري منذ بدايةِ مسيرةِ تمدنه وحتى هذه اللحظة فإن التعددية هي أحدُ منابع الديمقراطية . فلما كان الإنسانُ قد أصبح على يقينٍ من أن التعددية في المذاهب والآراءِ ووجهاتِ النظرِ والذوقِ هي من أهم معالم الإنسانية فقد كان من الطبيعي أن تقوم النظم السياسية على أساسِ إحتواءِ وإحترامِ التوجهات المختلفة مع عدم السماح لأيٍّ منها (ولو كان يحظى بأغلبيةٍ قويةٍ أو حتى مطلقةٍ) من إستئصال حق الآخرين في الإختلافِ ورؤيةِ الأمورِ بشكلٍ مختلفٍ والإعتقاد في برامج وأفكار ونظم ونظرياتٍ أخرى.

بل إن الإنسانيةَ تحولت مع تطورِ مسيرةِ تمدنها من التسليم بأن التعددية من معالمِ الإنسانيةِ الأساسيةِ إلى الإعتقادِ بأن التعدديةَ من مصادر ثراءِ الإنسانيةِ .. وأن التعددية هي من أهم منابعِ الإبداعِ والإبتكارِ والتجديدِ والتجويدِ .

ورغم ذلك الإيمان بالتعددية على سطح الحياةِ المعاصرةِ فإن الغوص تحت جلدِ معظمِ البشرِ في هذا العصر يثبتُ أننا لا نزال في مرحلةٍ بدائيةٍ للغاية من تمثل قيمةِ الإيمانِ بمعنى ومزايا التعددية – وينطبق ذلك على أكثر المجتمعات تقدماً (وفي طليعتها المجتمع الأمريكي) كما ينطبق على كثير من الدول الأقل تقدماً بما في ذلك دول العالم الثالث . فلا يزال هناك زخمٌ من نقص الفهمِ وسوءِ الظنِ المتبادلِ بين الحضاراتِ المختلفةِ يجعل فوائدَ وعوائدَ التعددية أقل بكثيرٍ من أن يمكن أن يكون كما يؤدي كل ذلك في غيرِ كثيرٍ من الأحيان إلى محاولةِ البعضِ تنميط العالم وهو هدف مستحيل من جهةٍ ويعارض التعددية من جهةٍ أخرى ويبذر بذور الصراعِ والصدامِ الذين يمكن للإنسانية أن تعيش وتنمو وتزدهر بشكلٍ أفضل بدونهما .

ومن الأدلةِ الواضحةِ على التراثِ المهولِ من سوءِ الفهمِ وسوءِ الظنِ والأفكارِ المشوهةِ بشكلٍ متبادلٍ بين الحضاراتِ فكرة الحضارةِ الغربيةِ على معظم الحضارات الشرقية والتي تقوم في بعضِ الأحيانِ على تصوراتٍ وهميةٍ لا أساس لها من الصحةِ وكذلك فهم أبناء الحضارات القديمة للحضارة الغربية وهو فهم مشوب بتشوهات هائلة ويركز على المثالب ويتجاهل المناقب رغم تمتع معظم البشر في العالم بالعديد من إنجازات الحضارة الغربية .

وإذا كان البعضُ اليوم في الغربِ بوجهٍ عامٍ وفي الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ بوجهٍ خاصٍ يميلُ إلى أن العلاقة بين الحضارات ستكون في المستقبل صراعاً وصداماً ولا سيما العلاقة بين الحضارة الغربية والإسلام ، فإن أدبيات هذا الإتجاه تدلُ على فقرٍ معرفيٍّ مذهلٍ : فكتاب (صدام الحضارات) لصموئيل هنتنجتون وغيره من الكتابات المماثلة لإشخاصٍ مثل بول كنيدي وفوكا ياما هي خلطة من الكتابات الصحفية/ السياسية أكثر من كونها كتابات رصينة تقوم على معرفةٍ واسعةٍ بالحضاراتِ ودون أن تتوفر لدى أصحابها الرؤية التي تسمح لهم بان يروا آلية صنع سيناريو الحوار وعدم الإقتصار على سيناريو الصدام – ولا يعني ذلك أن سيناريو الصدام مستبعدٌ وإنما يعني أن سيناريو الحوار ممكنٌ إذا كانت الرؤيةُ في هذا الإتجاه وبُذلت الجهود الفكرية والثقافية لتدعيمه .

إن عالمَ اليومِ الذي يرفع شعارات مثل (الديمقراطية) و(حقوق الإنسان) و(الحريات العامة) و(التعددية) ينبغي أن يدرك أن نبلَ هذه القيم لا ينفي أن تعاملَ الإنسانِ معها على أرض الواقع لا يزال في مرحلةٍ أُولى وهو ما يجعل الممارسات العملية تتسمُ أحياناً بنقيض تلك القيم وينطبق ذلك بوضوحٍ على قيمة التعددية إذ ترفعُ الحضارة الغربية لواءَ قيمةِ التعدديةِ بيدٍ ويرفع بعضُ أبناءِها لواءَ تنميطِ العالمِ بيدٍ أخرى ، وهي حالة إرتباك تعكسُ كون البشرية في مرحلةٍ أولى من مراحل نمو بعض هذه القيم .

فالتعدديةُ إذا كانت تعني (والأرجح أنها بالفعل كذلك) أن تعددَ المشارب والمذاهب والثقافات والأذواق والآراء وأساليب الحياة هي معلمٌ أساسيٌّ من معالمِ الحياةِ البشريةِ على الأرض بل ومن مصادر ثراء هذه الحياة فإن النتيجة يجب أن تكون (الخلاف في ظل الوحدة) والخلاف هنا ينطبق على ما ذكرته من مشارب ومذاهب وتوجهات أما الوحدة فتعني (الإنسانية) .. كما أن ذلك لا يمكن إلاِّ وأن يعني توسيع ثقافة إحترام الغيرية (Otherness) على أن يحدث ذلك بين كل الأطراف وبشكلٍ متكافئ في وقتٍ واحدٍ – وإحترام الغيرية يتناقض بداهةً مع أي محاولة لتنميط العالم . وجديرٌ بالتنويه هنا أن تنميط العالم ليس توجهاً عاماً للحضارة الغربية إذ لا تشارك فيه أوروبا الغربية وإنما هو توجه أمريكي في المقام الأول وليس له من مرجعٍ إلاِّ الفقر الأمريكي المذهل ثقافياً .

——————————————————————————–
خامساً نقـد الذات والتجويـد المستمر

آمنتُ منذ سنواتٍ طويلة وفي مرحلةٍ كان ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما هي الصهيونيه

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 15 نوفمبر 2008 الساعة: 10:27 ص

 

لصهيونيه

التعريف :

الصهيونية حركة سياسية عنصرية متطرفة،ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين تحكم من خلالها العالم . واشتقت الصهيونية من اسم ( جبل صهيون ) في القدس حيث ابتنى داود قصره بعد انتقاله من حبرون (الخليل) إلى بيت المقدس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد . وهذا الاسم يرمز إلى مملكة داود وإعادة تشييد هيكل سليمان من جديد بحيث تكون القدس عاصمة لها  و رمزها هو عين المسيخ الدجال الوحيده و التى تراها على كل اوراق الدولار وبعض مذابح الكنائس .. .

وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والمعاصرة الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم .

التأسيس وأبرز الشخصيات :

· للصهيونية العالمية جذور تاريخية فكرية وسياسية تجعل من الواجب الوقوف عند الأدوار التالية :

- وردت لفظة صهيون لأول مرة في العهد القديم عندما تعرض للملك داود الذي أسس مملكته 1000-960 ق.م.

- حركة المكابيين التي أعقبت العودة من السبي البابلي 586-538م قبل الميلاد ، وأول أهدافها العودة إلى صهيون وبناء هيكل سليمان .

- حركة باركوخيا 118-138م وقد أثار هذا اليهودي الحماسة في نفوس اليهود وحثهم على التجمع في فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها .

- حركة موزس الكريتي وكانت شبيهة بحركة باركوخيا .

- مرحلة الركود في النشاط اليهودي بسبب اضطهاد اليهود وتشتتهم . ومع ذلك فقد ظل الشعور القومي عند اليهود عنيفاً لم يضعف .

- حركة دافيد روبين وتلميذه سولومون مولوخ 1501-1532م وقد حث اليهود على ضرورة العودة لتأسيس ملك إسرائيل في فلسطين .

- حركة منشه بن إسرائيل 1604-1657م وهي النواة الأولى التي وجهت خطط الصهيونية وركزتها على أساس استخدام بريطانيا في تحقيق أهداف الصهيونية .

- حركة سبتاي زيفي 1626-1676م الذي ادعى أنه مسيح اليهود المخلص فأخذ اليهود في ظله يستعدون للعودة إلى فلسطين ولكن مخلصهم مات .

- حركة رجال المال التي تزعمها روتشيلد وموسى مونتفيوري وكانت تهدف إلى إنشاء مستعمرات يهودية في فلسطين كخطوة لامتلاك الأرض ثم إقامة دولة اليهود .

- الحركة الفكرية الاستعمارية التي دعت إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين في بداية القرن التاسع عشر .

- الحركة الصهيونية العنيفة التي قامت إثر مذابح اليهود في روسيا سنة 1882م ، وفي هذه الفترة ألف هيكلر الجرماني كتاب بعنوان إرجاع اليهود إلى فلسطين حسب أقوال الأنبياء .

- ظهور مصطلح الصهيونية Zionism لأول مرة على يد الكاتب الألماني ناثان برنباوم سنة 1893م .

- في عام 1882م ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم ( حب صهيون ) وكان أنصارها يتجمعون في حلقات اسمها ( أحباء صهيون ) وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م تحت اسم جمعيةمساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين وإحياء اللغة العبرية .

- الصهيونية الحديثة وهي الحركة المنسوبة إلى تيودور هرتزل الصحفي اليهودي المجري ولد في بودابست في 2/5/1860م حصل على شهادة الحقوق من جامعة فينا 1878م وهدفها الأساسي الواضح قيادة اليهود إلى حكم العالم بدءاً بإقامة دولة لهم في فلسطين . وقد فاوض السلطان عبد الحميد بهذا الخصوص في محاولتين ، لكنه أخفق ، عند ذلك عملت اليهودية العالمية على إزاحة السلطان وإلغاء الخلافة الإسلامية .

- وقد أقام هرتزل أول مؤتمر صهيوني عاملي سنة 1897م ، مستغلاً محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس الذي اتهم بالخيانة 1894م لنقله أسراراً عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا ، لكن ثبتت براءته فيما بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه من خلال هذه الواقعة الفردية وأصدر كتابه الشهير الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصاراً لا بأس بعددهم مما شجعه على إقامة أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا 29-31/8/47 وقد علق عليه بقوله : لو طلب إلى تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع إنني قد أسست الدولة اليهودية ونجح في تجميع يهود العالم حوله كما نجح في جمع دعاة اليهود الذين صدرت عنهم أخطر مقررات في تاريخ العالم وهي بروتوكولات حكماء صهيون المستمدة من تعاليم كتب اليهود المحرفة التي يقدسونها ، ومن ذلك الوقت أحكم اليهود تنظيماتهم وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيق أهدافهم التدميرية التي أصبحت نتائجها واضحة للعيان في زماننا هذا .

الأفكار والمعتقدات :

· تستمد الصهيونية فكرها ومعتقداتها من الكتب المقدسة التي حرفها اليهود، وقد صاغت الصهيونية فكرها في بروتوكولات حكماء صهيون .

· تعتبر الصهيونية جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية .

· تهدف الصهيونية إلى السيطرة اليهودية على العالم كما وعدهم إلههم يهوه ، وتعتبر المنطلق لذلك هو إقامة حكومتهم على أرض الميعاد التي تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات .

· يعتقدون أن اليهود هم العنصر الممتاز الذي يجب أن يسود وكل الشعوب الأخرى خدم لهم .

· يرون أن أقوم السبل لحكم العالم هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف .

· يدعون إلى تسخير الحرية السياسية من أجل السيطرة على الجماهير ويقولون : يجب أن نعرف كيف نقدم لهم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا .

· يقولون : لقد انتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين ، والسلطة اليوم للذهب وحده فلابد من تجميعه في قبضتنا بكل وسيلة لتسهل سيطرتنا على العالم .

· يرون أن السياسة نقيض للأخلاق ولا بد فيها من المكر والرياء أما الفضائل والصدق فهي رذائل في عرف السياسة .

· يقولون : لا بد من إغراق الأمميين في الرذائل بتدبيرنا عن طريق من نهيئهم لذلك من أساتذة وخدم وحاضنات ونساء الملاهي .

· يقولون : يجب أن نستخدم الرشوة والخديعة والخيانة دون تردد ما دامت تحقق مآربنا .

· يقولون : يجب أن نعمل على بث الفزع الذي يضمن لنا الطاعة العمياء ويكفي أن يشتهر عنا أننا أهل بأس شديد ليذوب كل تمرد وعصيان .

· يقولون : تنادي بشعارات الحرية والمساواة والإخاء لينخدع بها الناس ويهتفوا وينساقوا وراء ما نريد لهم .

· يقولون : لا بد من تشييد ارستقراطية تقوم على المال الذي هو في يدنا والعلم الذي اختص به علماؤنا .

· يقولون : سنعمل على دفع الزعماء إلى قبضتنا وسيكون تعيينهم في أيدينا واختيارهم يكون حسب وفرة أنصبتهم من الأخلاق الدينية وحب الزعامة وقلة الخبرة .

· يقولون : سنسيطر على الصحافة تلك القوة الفعالة التي توجه العالم نحو ما نريد .

· يقولون : لا بد من توسيع الشقة بين الحكام والشعوب وبالعكس ليصبح السلطان كالأعمى الذي فقد عصاه ويلجأ إلينا لتثبيت كرسيه .

· يقولون : لا بد من إشعال نار الخصومة الحاقدة بين كل القوى لتتصارع وجعل السلطة هدفاً مقدساً تتنافس كل القوى وتسقط الحكومات وتقوم حكومتنا العالمية على أنقاضها .

· يقولون : ستقدم إلى الشعوب الفقيرة المظلومة في زي محرريها ومنقذيها من الظلم وندعوها إلى الانضمام إلى صفوف جنودنا من الاشتراكيين والف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مراحل انحطاط المسلمين الجزء الاول

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 15 نوفمبر 2008 الساعة: 10:16 ص

الوفد، 20 نوفمبر 2007
المحطات السبع الكبرى في انحطاط المسلمين
د. معتز بالله عبد الفتاح
كلية الاقتصاد، جامعة القاهرة
www.aladl.net

يحاول هذا المقال أن يقف أمام بعض المحطات التاريخية التي شهدت تراجع الحضارة الإسلامية عن مكانتها الرائدة التي شغلتها في بداياتها. ودون الإغراق في المقدمات فلننفذ إلى محطات أربع في تاريخنا كان لكل منها أثره الممتد حتى يوم الناس هذا، ثم سأعقبها بمحطات ثلاث أخرى في مقال قادم ومعها نظرة على حلول مقترحة عسانا نصوب ما أخطأناه ونتجاوز ما فوتناه.

أولا تراجع الخلافة وسيادة الملك العضوض، تراجع عمر وسيادة معاوية:
لا شك أن منطق تداول الحكم على أساس من الوراثة عكس ما عمل له وعليه السابقون من الخلفاء كان نقطة التراجع الأولى في دولة الإسلام بحكم أنها نقلت موقع أحاد الناس من فاعلين سياسيين يشاركون في أمر الحكم عن طريق البيعة من ناحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ناحية إلى أخرى إلى رعايا لهم الأمان ما أمن الحكام مكرهم. ومن هنا كانت المقولة الشائعة لمعاوية: لا نحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا. وقد سارت منهجا التزمه اللاحقون. وقد انتزعت الدولة الأموية من الفقهاء المسلمين أنذاك السند الشرعي لطاعة ولي الأمر بغض النظر عن مدى شرعية وصوله للسلطة طالما أنه يلتزم شكلا بقواعد الإسلام واحترامه لطقوسه مثل إقامة الصلاة والدعاء للخليفة على المنبر وتطبيق الحدود والتوسع في جهاد الدفع أي رد أعداء الدولة الإسلامية عنها وجهاد الطلب أي التوسع في حدود الدولة الإسلامية.

ورغما عن أن هذا التحول الخطير في شكل نظام الدولة وأسس شرعية القائمين عليها إلا أن أخطر ما فيه أنه كان مقدمة لتحول في علاقة الدولة بالمجتمع، فبدلا من منطق أن الحاكم خادم للمجتمع المسلم وموظف عام يقوم على شئونه باختيار المجتمع ورضاه، تحول المجتمع إلى تابع للدولة توجهه وتفرض عليه شروطها. فمن عمر الذي كان يقول: إنما أرسل لكم الولاة خادمين ومعلمين إلى معاوية الذي قال: إن لم يكن هذا (أي ابنه يزيد) فهذا (أي السيف).

مات عمر، ويجلس على عروش الحكم تلاميذ معاوية، رضي الله عنهما.

ثانيا تراجع العالم الناقد لصالح عالم التقية، تراجع ابن حنبل وتقدم ابن معين :
لقد كانت فتنة خلق القرآن الكريم أكثر كثيرا من مجرد اختلاف فلسفي بشأن هل القرآن الكريم مخلوق كرد فعل لحوادث الدنيا، وبالتالي كان من الممكن نظريا أن تتغير بعض آياته لو تصرف أبو لهب على عكس ما تصرف مثلا أم أنه قديم قدم الدهر وكأن الله خلقه أصلا قبل خلق البشر ثم سير الأمور كي تستقيم مع القرآن الكريم. أقول هذا النقاش الفلسفي نفسه كان يمكن أن يمر مرور الكرام كما مر غيره لكنه تحول إلى علامة فاصلة في تاريخ المسلمين من زاويتين على الأقل: فهو أولا قد رسخ نمط السلطة القاهرة في مواجهة عالم الدين المعارض. فكان تعذيب ابن حنبل على يد ثلاثة من خفاء العباسيين درسا وعاه معظم علماء الدين في عصر الفتنة وممن أتوا بعدها. وسار في الإسلام نمطان: نمط شجاعة ابن حنبل المعذب بسبب صلابته في الدفاع عما رآه الحق، وتقية يحي ابن معين الذي قال إن القرآن مخلوق حتى يريح نفسه من العذاب. ويذكر هنا أن يحي بن معين، وهو بحق عالم كبير، دخل على الإمام أحمد رحمه الله وهو مريض فسلم عليه فلم يرد السلام، فما زال يعتذر متعللا بقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}، فقلب أحمد وجهه على الجانب الآخر ناكرا على ابن معين ما فعل. ويبدو أن الكثير من علماء الدين في الإسلام قد أخذوا عن ابن معين منطقه ونسوا الرسالة الأولى لكل نبي وهو أن يجاهد بالكلمة مهما كلفه الأمر، لأنه قائد رأي عام في مجتمعه وقدوة لمن يسيرون خلفه. وهذا هو ما فعله موسى النبي مع فرعون المستبد، بل فعله كل نبي مع كل جبار، بل هو ما فعله فلاسفة عصر النهضة في أوروبا مع حكامهم المستبدين، وكان بعض هؤلاء الفلاسفة ملحدين، وهو ما حاوله حديثا نساك وعباد بورما حينما سار منهم عشرة ألاف حفاة في الشوارع يقودون المجتمع وينشدون كلمة واحدة يكررونها بوعي وإصرار: الديمقراطية… الديمقراطية. أما في حياتنا الإسلامية المعاصرة، فتكون كلمة الحق عالية ضد صغائر المواطن متى أخطأ ولا تتخطاه إلى كبائر الحكام متى وقعوا في الخطيئة. مات في الكثير من علمائنا ابن حنبل… ويحي بيننا ابن معين.

ثالثا تراجع العقل وازدهار النقل، تراجع ابن رشد وازدهار الغزالي:
وقد كان لمحنة خلق القرآن مع غيرها من التفاعلات الأخرى أثر آخر امتد طويلا حتى يومنا هذا. هذا الأثر نلمحه في غلبة النص دون اجتهاد في فهمه وتطبيقه على بعض مذاهبنا الفقهية، والتي جعلت الكثرة الغالبة تخشى الذهاب بعيدا عن الاجتهادات الفقهية التي خلفها الأقدمون. فترتب على ذلك نوع من المبالغة في تقدير النص والخوف من العقل المفضي إلى الفتنة بما أخذنا بعيدا عن التوازن المنطقي.. فتأخرنا في كثير من ابتكاراتنا بل وفي قبول الكثير من المبتكرات التي جاءت إلينا من الأمم الأخرى.

وبما أن العقل البشري قد أفضى للتفكير في هذه القضايا من قبيل القرآن قديم أم مخلوق فضلا عن ترجمة عشرات الكتابات من الفلسفة اليونانية القديمة وما ترتب على ذلك من طرح أسئلة لم تكن من السهل التفكير فيها من قبل العقل المسلم آنذاك فقد ساوى بعض الفقهاء بين الفلسفة والزندقة وكان الحل ذا شقين: الأول مزيد من التمسك بالأقوال المنسوبة للرسول (ص) والصحابة العظام والتابعين، ثم من ناحية أخرى ما عرف بغلق باب الاجتهاد.

فعلى مستوى التمسك بالنصوص المنسوبة للرسول (ص) وصحابته تبين لنا لاحقا أن الأغلبية الساحقة من هذا الأقوال ليست بأحاديث تنسب للرسول الكريم. فمثلا يروى أن الحسن البصري قد حفظ 600 ألف حديث، كما قيل إن الإمام أحمد كان يحفظ ألف ألف (أي مليون) حديث ولكنه وضع في مسنده أربعين ألفًا فقط، تكرر منها عشرة آلاف حديث في حين أننا نعرف الآن أن عدد الأحاديث التي يصح نسبتها للرسول (ص) وفقا للمحدث المعاصر الشهير ناصر الدين الألباني لا يزيدون عن ثمانية ألاف. أي أن العقل المسلم كان يسير لمدة طويلة من الزمن ومعه آلاف الأحاديث ظانا أنها تنسب للرسول الكريم، ثم تبين لنا أنها ليست كذلك؛ فتخيل معي أنك تسير في الشارع وعلى ظهرك مئات الكتب ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محطات انحطاط المسلمين جزء2

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 15 نوفمبر 2008 الساعة: 10:04 ص

 
الوفد، 27 نوفمبر 2007
المحطات السبع الكبرى في انحطاط المسلمين (2 من 3)
د. معتز بالله عبد الفتاح
كلية الاقتصاد جامعة القاهرة
WWW.ALADL.NET

في مقال الأسبوع الماضي، ذكرت محطات أربع كانت سببا مباشرا في انحطاط المسلمين وهم، على سبيل التذكرة، تراجع الخلافة وسيادة الملك العضوض (تراجع عمر وسيادة معاوية)، وثانيا تراجع العالم الناقد لصالح عالم التقية (تراجع ابن حنبل وتقدم ابن معين)، وثالثا تراجع العقل وازدهار النقل (تراجع ابن رشد وازدهار الغزالي)، ورابعا تراجع شرعية العدل، لصالح شرعية العسكر. وفي هذا المقال أشير إلى ثلاث محطات أخرى ساهمت بوضوح في تراجع مكانة المسلمين لصالح غيرهم.

خامسا: تراجع الابتكارات والكشوف العلمية والتحول إلى مجتمع الدعة والسكون
لم يكن لسيطرة المماليك على مصر والشام أثر سلبي في تراجع شرعية العدل والعلم لصالح شرعية التغلب والعسكر فقط وإنما كان لها تأثير سلبي امتد طويلا بشأن تراجع الابتكارات والكشوف العلمية وتطبيقاتها على اعتبار أنهم أهل حرب وقتال، ولم يكونوا أهل علم وتفلسف. وهو ما جعلهم ينصرفون في آخر عهدهم إلى ما أسماه العلامة ابن خلدون (القرن الخامس عشر) في تقسيمه الشهير لأطوار الدول ومراحلها بطور الدعة والسكون والذي تميل فيه الدولة إلى الاستكانة و الرضا الزائف بما أنجزت والاعتداد بما كان من سابق حضارتها حتى ولو على حساب حاضر تحضرها ومستقبله. وقد أصاب هذا المرض المسلمين في الأندلس كذلك في مراحل متفرقة لكن كان الخطر الغربي ضعيفا لأن ممالك الغرب كانت أضعف قدرة وأكثر فرقة. فانشغلت دولة المماليك كثيرا بجباية الضرائب على الفلاحين والعمال والتجار في الداخل فضلا عن الجمارك الباهظة المفروضة على تجارة أوروبا إلى الهند في الخارج. وكان جل هذه الأموال يستخدم للإنفاق على بذخ الحكام وليس لمصلحة العباد على نمط الآية الكريمة التي تقول: وبئر معطلة وقصر مشيد. وهو ما لم يكن بعيدا عما آل إليه حال أمراء دويلات الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر حيث كانوا أقرب إلى آية نزلت في وصف اليهود بأسهم بينهم شديد يتصارعون فيما بينهم بالاستعانة بأعدائهم على نمط لا يبعدنا كثيرا عمن يتحالفون مع دول الغرب الآن ضد بني جلدتهم. وقد تجلى أثر سيادة نمط الدعة والسكون في عام 1492 وهو العام الذي سقطت فيه غرناطة من المسلمين وهو نفس العام الذي اكتشف فيه العالم الجديد. في نفس العام تتراجع حضارة وتتقدم حضارة حيث إن المسلمين فقدوا آخر ما امتلكوا لقرون سبعة في الأندلس وضاعت منهم فرصة اكتشاف نصف الكرة الأرضية الذي أصبح مسيحيا (كاثوليكيا في امريكا اللاتينية، وتغلب عليه البروتستانتية في أمريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلاندا).

وسأستطرد قليلا في مناقشة كيف أفادت حضارة المسلمين في تحضر أوروبا ولم ينجح أمراء المسلمين من الاستفادة من علماء المسلمين في تلك الفترة. وهي قضية تستحق نقاشا أكبر لاحقا.

فقد كان الحلم الأكبر للأوروبيين أن يتجنبوا الضرائب الباهظة التي كانوا يدفعونها للمماليك نتيجة مرور تجارتهم عبر بلدان العرب آنذاك، فكان الأمل هو الوصول إلى الهند وجنوب آسيا دون الحاجة لأن يمروا عبر المنطقة العربية فكان الحل البرتغالي هو بالالتفاف حول إفريقيا فيما عرف تاريخيا بطريق رأس الرجاء الصالح، لكن الحل الذي اقترحه الأسبان هو الالتفاف حول الأرض نفسها تطبيقا لنظرية طالما قال بها علماء مسلمون من قبل وهي أن الأرض كروية يمكن الوصول إلى أي جزء منها بالدوران حولها إما شرقا أو غربا، جنوبا أو شمالا. وهكذا شكل الأمراء المماليك عقبة للغرب احتاجوا أن يتغلبوا عليها، وقدم العلماء المسلمون للغرب مفتاح الحل في واحدة من أعقد مفارقات التاريخ.

وكأن أمراء المسلمين قدموا للغرب التحدي وقدم علماء المسلمين لهم مفتاح الاستجابة لهذا التحدي، لكن الأمراء المسلمين كانوا مشغولين بمصالحهم الشخصية وخلافاتهم عن السعي للاكتشاف والابتكار والإفادة من جهود هؤلاء العلماء.

وهكذا بنى الأسبان سفنا أكبر لاختبار المقولة التي طالما قال بها علماء مسلمون مثل أبو عبيد الله البكري أول الجغرافيين المسلمين في الأندلس، ومن بعده المقدسي والبيروني اللذين أكدا على كروية الأرض، قياسا على الشمس والقمر ومن ثم حتمية اتصالها من جهاتها الأربع بالدوران في أي اتجاه. وهكذا نجح كولومبس في الوصول إلى العالم الجديد ظانا أنه وصل إلى الهند من جهتها الأخرى ويملأ عقله نظرية عربية المنشأ، بخرائط عربية الأصل (وضع معظمها الإدريسي)، مهتديا ببوصلة أتقن استخدامها المسلمون حتى وإن كان أول من اكتشفها الصينيون، ومعه عدد من البحارة العرب من بقايا أهل الأندلس يعينونه على اكتشاف العالم الجديد. لقد سار الرجل ورفاقه في الأرض ينظرون كيف بدأ الخلق فكان حقا على الله أن يكافئ المخلص في سعيه من أي دين كان، في الوقت الذي كان فيه حكام الممالك يهتمون بالتوافه من الأمور في حالة من الدعة والسكون يعتمدون على ريع التجارة القادمة من الشرق إلى الغرب، فينتهي بهم الحال أن تتداعى دولتهم أمام أعينهم. ولو كان هؤلاء بيننا لأقاموا المهرجانات الرياضية والحفلات الفنية وكأنها شغلهم الشاغل وتركوا خيرة علمائنا يرحلون عنا إلى بلاد الغرب يفيدون منهم ويتفاعلون معهم ونحن سعداء أن الأهلي في كل حتة عمال يجيب إجوال.

وهكذا بدأنا ندخل عالما جديدا يكون فيه العلم موردا هاما من موارد الدولة وعنصرا أصيلا من عناصر قوتها. فدولة الجهل والجهال تضيع طاقتها وتبدد إمكاناتها، ودولة العلم والعلماء تستفيد من المبتكرات وتراكم عليها فيتقدم أهل العلم المجتمع والدولة ويتوارى السماسرة والأدعياء الذين يجدون في الهزل ويهزلون في الجد. بالعلم ارتفع أقوام وبالجهل انحط أقوام. وكنا للأسف ممن انحطوا جهلا ودعة وسكونا، ولم نزل فاعلين.

سادسا: العزلة العثمانية والقابلية للاستعمار
وما زاد الأمر سوءا، أن دولة ما بعد المماليك، وهي الدولة العثمانية ما لبثت أن نهضت واستفادت من الأراضي التي ضمتها إليها ولكنها لم تفدها كثيرا لأسباب ثلاثة: أولا لقد خلقت الدولة العثمانية حالة من المركزية المقصودة أدت إلى هشاشة الهوامش (أي الولايات) وقوة المركز (أي العاصمة)، مثلما كان عليه الحال في مصر التي فقدت العديد من كبار صناعها ومهرة مبدعيها وعلمائها الذين أجبروا على السفر إلى الأستانة لتعمير المركز على حساب تراجع الهامش. وهو خطأ لم نزل نرتكبه في حياتنا المعاصرة بأن نجعل مدينة واحدة مهما توسعت مركز الحياة وما دونها يفقد حيويته تباعا، فتضيق البلاد بأهلها. ومن ناحية ثانية تبنى السلاطين والولاة العثمانيون سياسة العزلة عن العالم الخارجي خوفا من أن تقع بلاد المسلمين نهبا للاستعمار والمستعمرين وكأنها بهذا تظن أن ضعف بلاد المسلمين يعني عدم جاذبيتها للمستعمر، فتوقف المسلمون فعلا عن التفاعل مع الحضارات الغربية وأصبح الوالي يتولى الحكم لمدة ثلاث سنوات لا يهتم خلالها إلا بجباية الضرائب وتصيد أهل الفن والمهارة وإرسالهم للأستانة، ولو صدقنا ابن إياس، المؤرخ الذي لم يسلم من انتقاد، فقدت اختفت في مصر 50 صنعة بسبب النقل القسري لعلمائها وحرفييها إلى الأستانة.

وحين غزا الفرنسيون مصر في آخر القرن الثامن عشر واجه المصريون ومعهم بقايا المماليك عدوا بدا وكأنه قادم من الفضاء يستخدم أسلحة شديدة التعقيد بمعايير تلك الفترة فضلا عن أدوات علمية متقدمة مثل مطبعتين إحداهما بالعربية. وقد كانت الحملة صدمة حضارية للشرق كله، وفضيحة مدوية لأساليب الدولة العثمانية في إدارة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محطات انحطاط المسلمين-جزء 3

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 15 نوفمبر 2008 الساعة: 10:01 ص

 
الوفد، 4 ديسمبر 2007
استمرار انحطاط المسلمين: العقلانية الأخلاقية المفقودة؟ (3/3)
د. معتز بالله عبد الفتاح
كلية الاقتصاد، جامعة القاهرة
WWW.ALADL.NET

هذه مقالة صعبة، ولكنها ضرورية إن كنا جادين في فهم لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا. فلو شئنا أن نبحث عن قاسم مشترك بين أسباب تراجع المسلمين في محطاتهم السبع الكبرى التي أشرت إليها في مقالي الأسبوعين الماضيين لقلت، ومع افتراض أن كل ذي رأي وكل صاحب سلطة كان يهدف إلى تحقيق مصلحة ما ارتآها في حينه، إن القاسم المشترك بين عوامل تراجع المسلمين هو غياب العقلانية الأخلاقية عن كثير من القرارات التي اتخذت في حينها.

وحتى لا نذهب بعيدا في التجريد الفلسفي، رغما عن ضرورته، فيمكن فهم العقلانية على أنها مفهوم فلسفي ومنطقي وعلمي يقوم على أساس حساب عوائد وتكلفة البدائل المتاحة أمام كل صانع قرار (حتى على المستوى الشخصي) ليس على أساس أن الحياة مباراة أحادية الجانب (one side game) ولكن على أساس أن هناك ردود أفعال للآخرين بعضها حال وبعضها محتمل، بعضها مقصود وبعضها غير مقصود. والحسابات العقلانية هي التي تقتضي أن يكون صانع القرار، كل في مجتمعه وبيئته، على وعي بحتمية أن يتأمل نتائج قراراته كمخرجات مباشرة (outputs)، ونتائج لاحقة (outcomes) وآثار غير مقصودة (unintended consequences) ليس من أجل أن يتحكم في كل هذه العواقب ولكن كي يكون مستعدا لمواجهتها بما يتناسب معها.

ووصف العقلانية بأنها أخلاقية يقتضي فهم هذه العقلانية في إطار من الصالح العام. فهي ليست عقلانية أنانية تؤدي إلى منطق مصلحتي المباشرة ومن ورائي الطوفان. فهذه العقلانية الأنانية والتي وصفت في الغرب باسم البرجماتية وأهم تخريجاتها الرأسمالية غير الليبرالية (أو المتوحشة) وفقا للدكتور رمزي زكي، كانت لحد بعيد حاضرة في تاريخنا، كانت حاضرة حينما نغلب صالح الفرد أو القبيلة أو الشلة على صالح المجتمع والدولة والأمة عربية كانت أو مسلمة.

فمثلا يشير د. جابر الأنصاري، المفكر البحريني المهم، إلى أن الإسلام دعا إلى تجاوز القبلية وغيرها من العصبيات حتى تكون قراراتنا عادلة أي أخلاقية وإذا قلتم فاعدلوا ولو كانا ذا قربى وقالها الرسول العظيم عن العصبية القبلية أو الشللية: دعوها فإنها منتنة، لكن هذه العصبية الأسرية والقبلية والشللية بقيت وأعاقت تطور الحضارة الإسلامية ذاتها وفي ظهور مختلف الفرق والمذاهب نلاحظ شبح العشيرة خلفها! يقول الدكتور الأنصاري: في تفسير تاريخنا العربي الإسلامي: فتش عن العشيرة! هناك قبائل ظلت (عاتبة على ربها) لأنه اختار نبيه من قريش! .. وفكر (الخوارج) تقف وراءه عشائر شرق الجزيرة في رفضها للدولة، التي كانت تقودها قريش. وضمن بني هاشم بلغ الصراع المذهبي ذروته وفتك العباسيون بأبناء عمومتهم من الأمويين رغما عن أنهم جميعا يصلون. ومن هنا كان الصراع على من يحكم وليس كيف يكون الحكم وبأي سياسات وفي أي اتجاه.

إذن القرار اللاأخلاقي هو القرار الذي يتخذ من أجل مصلحة ضيقة، وليس تحقيقا للصالح العام.

وعلى هذا يتصور الإنسان نظريا أن القرارات يمكن أن تكون على حال من أربعة أحوال: إما قرار عقلاني أخلاقي، أو قرار عقلاني لا أخلاقي، أو قرار لا عقلاني أخلاقي، أو قرار لا عقلاني لا أخلاقي. وستكون هذه الأحوال موضوع مقالة قادمة إن شاء الله.

لكن المهم في هذا الصدد أننا أبناء الحضارة الإسلامية لسنا بدعا من البشر، فالاشتراكية في أصلها الفلسفي كانت منهجا أخلاقيا بامتياز، لكن تطبيقاتها كانت شديدة البعد عن العقلانية في افتراضاتها بشأن خيرية البشر وثقتها المبالغة فيها في قدرة جهاز الدولة على تحقيق الكفاءة الاقتصادية مع العدالة الاجتماعية.

والمعضلة الأكبر في تاريخنا أن معظم قراراتنا الكبرى غاب عنها أحد البعدين: إما الشق الأخلاقي أو الشق العقلاني.

ولنأخذ واحدة من هزائمنا المعاصرة على سبيل التقريب، فهل كان من العقلانية في حربنا مع إسرائيل في عام 1967، أن نتبنى منطق التصعيد دون المبادرة بالحرب؟ لن أشكك في أخلاقية أهداف عبد الناصر من أنه أراد مصلحة الأمة العربية، رغما عن أنه لاحقا لام الصحفيين والإعلاميين العرب الذين أحرجوه واضطروه للتصعيد على حد قوله بما يشكك في الهدف من وراء التصعيد هل هو صالح الأمة العربية أم الحفاظ على شعبيته كزعيم، لكن ما يستحق النقاش فعلا هو مدى عقلانية القرارين السياسي والعسكري بأن يصل بالأمور لدرجة الغليان السياسي ثم ينتظر من إسرائيل الضربة الأولى. وهو كرجل عسكري كان ينبغي أن يعرف مخاطر الضربة الأولى. وحتى لو كان قد خدع، فما هي صلاحية هذه القيادات التي يمكن أن تخدع بهذه السهولة؟ وتكون الإجابة أنه قد خدع من قبل أقوى دولة في العالم وحليفتها، ويكون السؤال، لماذا لم يتحسب لقوتهما قبل أن يقدم على فعل التصعيد؟ إذن عقلانية القرارات (أي تبصر عواقبها) لا تقل في أهميتها عن أخلاقيتها (أي حرصها على الصالح العام). ومن هنا وصلت الدول الأكثر تقدما إلى قواعد الحكم الرشيد التي تجمع بين الجانبين: الديمقراطية الليبرالية التي تضمن حدا أدنى من أخلاقية القرارات السياسية والاجتماعية من ناحية، والمناهج العلمية (العقلانية) في تحديد الأهداف، ورصد المشكلات، وتجميع المعلومات، وطرح البدائل، ومناقشة مكاسب وخسائر كل بديل، ثم اتخاذ القرار، ومتابعة تنفيذه والاستعداد بتحمل المسؤولية عنه وتصحيحه على ضوء أي معلومات جديدة ترد.

وبالعودة إلى المحطات الكبرى في انحطاط المسلمين سنجد غيابا لمثل هذه العقلانية الأخلاقية.

لقد ضاع من المسلمين في تاريخهم الكثير مما كان يحمله المصطلحان: فعلى مستوى العقلانية لم توصف كثير من القرارات التي اتخذت بحسابات المكسب والخسارة، وعلى مستوى الآخلاق، لم تكن الكثير من هذه القرارات من أجل الصالح الع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوثيقه الصهيونيه من النيل الى الفرات

كتبها مدحت عبد الرحمن حلمى ، في 12 نوفمبر 2008 الساعة: 07:17 ص


لوثيقة الصهيونية لتفتيت الوطن العربي  « في: 11 11, 2007, 10:40:12 Am »
رد مع الاقتباس
تحية عربية

الأخوة الأعضاء أحببت أن أشرككم في قراءة هذه الوثيقة لأن كل يوم يمر يؤكد أهميتها ؛ وأهمية ما ورد ضمنها … وليتضح للعيان أن ما يحدث اليوم هو مخطط قديم و مؤامرة لتفتيت الوطن العربي من المحيط للخليج

ولمن ينكر وجود هكذا مؤامرة ……… أود أن أسألهم

هل كل ما يحدث اليوم في الدول العربية محض صدفة ؟؟؟

أم أنهم مشتركون في هذه المؤامرة وهم أداة لتنفيذها على أرض الواقع ؟؟؟

أعتذر مقدما من الأعضاء جميعا نظراً لطول الوثيقة سأدرجها على مراحل

التقديم :

1ـ فى عام 1982 نشرت مجلة كيفونيم التى تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية ، وثيقة بعنوان استراتيجية اسرائيلية للثمانينات . ولقد نشرت الوثيقة باللغة العبرية ، وتم ترجمتها الى اللغة العربية ، وقدمها الدكتور / عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين فى قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988 .
2ـ ولقد رأيت اهمية اعادة نشر هذه الوثيقة الآن للأسباب الآتية :

• ان تقسيم العراق كأحد اهداف الحرب الحالية على العراق ( مارس 2003 ) هو أحد الافكار الرئيسية الواردة فى الوثيقة المذكورة .

• ان الخطط الحالية الساعية لفصل جنوب السودان وتقسيمه ، هى ايضا ضمن الافكار الواردة فى الوثيقة .

• ان الاعتراف الرسمى بالامازيغية كلغة ثانية ، بجوار اللغة العربية فى الجزائر هى خطوة لا تبتعد عن التصور الصهيونى عن المغرب العربى

• ان مخطط تقسيم لبنان الى عدد من الدويلات الطائفية ، الذى حاولت الدولة الصهيونية تنفيذه فى السبعينات والثمانينات من القرن الماضى ، وفشلت في تحقيقه ، هو تطبيق عملى لما جاء بهذه الوثيقة بخصوص لبنان .

• ان الحديث الدائر الآن فى الاوساط الصهيونية حول تهجير الفلسطينيين الى الاردن ، والتخوفات العربية من استغلال اجواء العدوان على العراق لتنفيذ ذلك ، هو من اساسيات الافكار المطروحة فى الوثيقة

• واخيرا وليس آخرا ، ان الاخطار التى تتعرض لها مصر ، واردة بالتفصيل فى الوثيقة الصهيونية .

3 ـ والحديث عن وثيقة من هذا النوع ، ليس حديثا ثانويا يمكن تجاهله ، فهم ينصون فيها صراحة على رغبتهم فى مزيد من التفتيت لامتنا العربية . كما أن تاريخنا الحديث هو نتاج لمشروعات استعمارية مماثلة . بدأت افكارا ، وتحولت الى اتفاقات ووثائق ، تلزمنا وتحكمنا حتى الآن :

• فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر منذئذ وحتى تاريخه عن الامة العربية . فسمحت لمحمد على واسرته بحكم مصر فقط ، وحرمت عليه أى نشاط خارجها .ولذلك نسمى هذه الاتفاقية اتفاقية كامب ديفيد الأولى .

• واتفاقية سايكس بيكو 1916 قسمت الوطن العربى ، هذا التقسيم البائس الذى نعيش فيه حتى الآن ،والذى جعلنا مجموعة من العاجزين ، المحبوسين داخل حدودا مصطنعة ، محرومين من الدفاع عن باقى شعبنا وباقى ارضنا فى فلسطين او فى العراق او فى السودان .

• ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التى ادت الى اغتصاب فلسطين فيما بعد .

• تم تلاه وقام على اساسه ، صك الانتداب البريطانى على فلسطين ، فى 29 سبتمبر 1922 ، الذى اعترف فى مادته الرابعة بالوكالة اليهودية من أجل انشاء وطن قومى لليهود . فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية الى فلسطين .

• فلما قوى شأن العصابات الصهيونية فى فلسطين ، أصدرت لهم الامم المتحدة ، قرارا بتقسيم فلسطين فى 29 نوفمبر 1947 ، وهو القرار الذى اعطى مشروعية للاغتصاب الصهيونى .وانشات بموجبه دولة اسرائيل . وهو القرار الذى رفضته الدول العربية فى البداية .وظلت ترفضه عشرون عاما

• لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم 242 الصادر من الامم المتحدة فى 1967 ، الذى ينص على حق اسرائيل فى الوجود ، و حقها أن تعيش فى أمان على أرض فلسطين المغتصبة .

• وعلى اساس هذا القرار أبرمت معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة فى 26 /3 / 1979 ، والتى بموجبها خرجت مصر من الصراع العربى ضد المشروع الصهيونى ، لتنفرد اسرائيل بالاقطار العربية الاخرى .

• كل ذلك وغيره الكثير ، بدأ افكارا ، واهدافا استعمارية ، وتحول فيما بعد الى حقائق .

• وبالتالى ليس من المستبعد أبدا ان تتحول الافكار ، التى وردت فى الوثيقة الصهيونية المذكورة ، الى امر واقع ولو بعد حين . خاصة الآن بعد العدوان الامريكى على العراق ، ومخاطر التقسيم التى تخدم ذات التصور الصهيونى عن المنطقة .

4- والوثيقة الصهيونية منشورة فى الصفحات التالية بنص كلماتها و فقراتها ، مع فرق واحد ، هو اننى أخذت ما جاء متفرقا بالوثيقة بخصوص كل قطر ، و قمت بتجميعه فى فقرة واحدة ،وحاولت ترقيمه وتبنيده ، لتسهل متابعته .

5- وأخيرا فان الهدف الذى رجوته من نشر هذه الوثيقة ، هو أن ننظر الى العدوان علينا فى مساره التاريخى . وأن نراه على حقيقته كمخطط ،موحد ، منتظم ، متسلسل ، ممتد . وأن نحرر أنفسنا من منطق التناول المجزأ لتاريخنا ، الذى يقسمه الى حوادث منفصلة عن بعضها البعض .

آملا فى النهاية ألا تقتصر حياتنا على مجموعة من الانفعالات وردود الفعل اللحظية المؤقتة ، التى تعلو وقت الشدة ، وتخبو فى الاوقات الاخرى . فتاريخنا كله ومنذ زمن بعيد ، ولزمن طويل آت ، هو وقت شدة .

نص الوثيقة الصهيونية
________________________
_____________________________

.

اولا : نظرة عامة على العالم العربى والاسلامى

1- ان العالم العربى الاسلامى هو بمثابة برج من الورق أقامه الاجانب ( فرنسا وبريطانيا فى العشرينيات ) ، دون أن توضع فى الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم .

2- لقد قسم هذا العالم الى 19 دولة كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة ، والتى تعادى كل منهما الأخرى وعليه فان كل دولة عربية اسلامية معرضة اليوم لخطر التفتت العرقى والاجتماعى فى الداخل الى حد الحرب الداخلية كما هو الحال فى بعض هذه الدول .

3- واذا مااضفنا الى ذلك الوضع الاقتصادى يتبين لنا كيف أن المنطقة كلها ، فى الواقع ، بناء مصطنع كبرج الورق ، لايمكنه التصدى للمشكلات الخطيرة التى تواجهه.

4- فى هذا العالم الضخم والمشتت ، توجد جماعات قليلة من واسعى الثراء وجماهير غفيرة من الفقراء . ان معظم العرب متوسط دخلهم السنوى حوالى 300 دولار فى العام .

5- ان هذه الصورة قائمة وعاصفة جدا للوضع من حول اسرائيل ، وتشكل بالنسبة لاسرائيل تحديات ومشكلات واخطار ، ولكنها تشكل أيضا فرصا عظيمة ….

ثانيا – مصر ……………..
 الوثيقة الصهيونية لتفتيت الوطن العربي
« رد #1 في: 11 11, 2007, 01:12:19 Pm »
ملحوظه :
قرات لافتة قبل غزو العراق في مظاهرة كانت في العاصمة المصرية القاهرة مكتوب عليها

(اليوم العراق وغدا سورية وبعد غد مصر ) كنت اعتقد انها مجرد لافتة وتعبير عن شعور غاضب

لكن الان ايقنت ان لهذه الكلمات معنى وانه مخطط قديم لضرب كل دولة عربية على حده

وزرع الفتن والاحقاد بين هذه الدول .وهذه الوثيقة هي اكبر دليل على هذا

ولكن بوجود المقاومة البطلة ووجود دول عربية ذات كرامة و و عى ، سيفشل هذا المخطط ان شاء الله

تحياتي للجميع وتحية خاصة للولية على هذا الموضوع

الوثيقة الصهيونية لتفتيت الوطن العربي (الجزء الثاني )
« رد #2 في: 11 11, 2007, 02:23:49 Pm »

الجزء الثاني من نص الوثيقة الصهيونية

ثانيا – مصر

1- فى مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية فى مصر العليا ، حوالى 8 مليون نسمة . وكان السادات قد اعرب فى خطابه فى مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي